الجاحظ

55

كتاب البغال

* [ باب ذكر الانتفاع بالبغال في البريد ] * في الجاهلية والإسلام ، وتعرّف حقائق الأخبار ، وأنّها آلة من آلات السلطان عظيمة ، ولا بدّ للسلطان والملوك من تعرّف الأخبار قيل لشيخ ذي تجربة : ما أذهب ملك بني مروان ؟ قال : ما زال ملكهم قائما حتى عميت عليهم الأخبار . وذلك أن نصر بن سيّار ، كان صاحب خراسان ، قبل خروج أبي مسلم وقوّة أمره ، إلى أن قوي عليه حتى هرب منه . وذلك أنه ، وإن كان واليا لأربعة خلفاء ، فإنه كان مأمورا بمكاتبة صاحب العراق ، وإن كان صاحب العراق لا يقدر على عزله ، وقد كان يزيد ابن عمر يخاف أن يولّي مكانه نصر بن سيّار ، أو مسور بن عمرو بن عباد ، فاحتال لمسوّر ، ولم تمكنه الحيلة في نصر ، فكان إذا كتب إليه بالرأي الذي يحسم به من أسباب قوّة المسوّدة ، كتب بذلك إلى يزيد ، فكان يزيد لا يرفع خبره ولا يمدّه بالرجال ، طمعا في أن يهزم أو يقتل ، ونسي يزيد أن غلبة أبي مسلم على خراسان ، سبب لغلبته على الجبال ، وإذا استحكم له ذلك ، لم يكن له همّة إلا صاحب العراق . فلما طوى أخبار نصر سدّ وجه الرأي والتدبير على مروان ، حتى كان الذي كان .