الجاحظ

52

كتاب البغال

أنالها ! فضحكوا جميعا من ظرفه ، وخلّوا سبيله . وممن قتلته البغال : زيد بن حلق الرّائض ، وولد حلق معروفون عندنا بالبصرة . وممن قتلت البغال : محمد بن سعيد بن حازم المازنيّ ، وعمرو ابن هدّاب أحد عمومته ، قتله بغل بتستر . ومات المهلّب بن أبي صفرة على ظهر دابّته بالطّالقان « 1 » . ومات إياس بن هبيرة العبشميّ صاحب الحمالة ، على ظهر حمار . ولم يمت على ظهر حمار كريم . وكانت بغلة أعين المتطبّب تصرع ، وكان أعين يصرع ، فصرعا مرّة معا قبالة دور بني السّمهريّ ، فقام رجال منهم فأدخلوه الدار ، فنوّموه على فراش ، ووكّلوا بالبغلة من أدخلها الإصطبل ، فلمّا أفاق وفتح عينيه أنكر موضعه ، فقالوا : إنما أنت في دار بني السّمهريّ ، وهم إخوتك وأهلك . فقال : كيف أشكركم وأنتم أعدّ وأيسر ؟ ولكن أعلّمكم بعض ما لا غنى بكم عنه : إذا أتى أحدكم الغائط فليمتسح بشقق القصب ، فإنّه إن كان هناك شيء من هذه الأورام حلقه واستأصله على الأيام ، وإن لم يكن هناك شيء لم تعرض له هذه العلّة ما دام يستعمل القصب . وإن خرجت على أحد منكم بثرة فلا يحكّها ، وإن دغدغته ووجد فيها أكالا ، فإنّ ذلك الحكّ ربّما أنفر ذلك المكان ، وجذب إلى مكانه من الفاسد ما يصير به بثرة ، فإن حكّ البثرة فربّما صارت خراجا .

--> ( 1 ) الطالقان ، بفتح اللام : بلدتان إحداهما بخراسان ، والأخرى بين قزوين وأبهر .