الجاحظ

50

كتاب البغال

قال : وأردف عبّاسا المشوق الشاعر ، بعض الفتيان خلفه على بغلة له ، ووعده أن يهب له ويكسوه ، وحرن البغل ، فسقط الرجل فاندقّت فخذاه ، فقال المشوق : ليت ما أمسى برجلي * ك برجلي وبكفّي ليس للبغلة ذنب * إنّما الذّنب لحرفي وممن صرعته بغلته : البردخت الشاعر ، واسمه عليّ بن خالد - وهو الذي كان هجا جرير بن عطيّة ، فقال جرير : من هذا الهاجي ؟ قالوا : البردخت . قال : وأيّ شيء البردخت ؟ قالوا : الفارغ . قال : فلست أوّل من صيّر لهذا شغلا . وكان زيد الضبّيّ هو الذي حمله على ذلك البغل الذي صرعه ، فقال : أقول للبغل لمّا كاد يقتلني * لا بارك اللّه في زيد وما وهبا أعطاني الحتف لمّا جئت سائله * وأمسك الفضّة البيضاء والذّهبا وهو الذي كان هجا زيدا بأنه حديث الغنى ، وأتاه وهو أمير في يوم حفله ، فقال : ولست مسلّما ما دمت حيّا * على زيد بتسليم الأمير فقال زيد : لا أبالي واللّه ! فقال هو : أتذكر إذ لحافك جلد شاة * وإذ نعلاك من جلد البعير قال : إي واللّه ! قال : فسبحان الّذي أعطاك ملكا * وعلّمك الجلوس على السّرير قال زيد : نعم ، سبحانه ! فخرج وعليه فضل .