الجاحظ
45
كتاب البغال
وما سمعنا في صفة النوائح المستأجرات ، وفي اللواتي ينتحلن الحزن وهنّ خليّات بال ، بأحسن من هذا الشعر . وهاهنا باب من الشعر حسن ، وليس من هذا بعينه ، ولكنه قد يشاكله من باب . قال الشاعر : ألا لا يبالي البرد من جرّ فضله * كما لا تبالي مهرة من يقودها وقال آخر : لا يحفل البرد من أبلى حواشيه * ولا تبالي على من راحت الإبل وقال آخر : أهينوا مطاياكم فإنّي رأيته * يهون على البرذون موت الفتى النّدب وقال آخر : وإنّي لأرثي للكريم إذا غدا * إلى طمع عند اللّئيم يطالبه وأرثي له من مجلس عند بابه * كمرثيتي للطّرف والعلج راكبه وقال مسلم بن الوليد في برذون ابن أبي أميّة « 1 » : قل لابن أميّ : لا تكن جازعا * لا يرجع البرذون باللّيت طأمن من جأشك فقدانه * وكنت فيه عالي الصّوت وكنت لا تنزل عن ظهره * ولو من الحشّ إلى البيت « 2 » ما مات من سقم ولكنّه * مات من الشّوق إلى الموت
--> ( 1 ) هو محمد بن أمية بن أبي أمية ، ويقال محمد بن أبي أمية ، كاتب شاعر ظريف غزل ، كان ينادم إبراهيم بن المهدي . ( 2 ) الحش : المتوضأ ، ومكان قضاء الحاجة .