الجاحظ
42
كتاب البغال
فحلت إلى البغال فأعوزتني * وحلت من البغال إلى الحمير فأعيتني الحمير فصرت أمشي * أزجّي المشي كالرّجل الكسير وما بي ، والحميد اللّه ، كسر * ولكن فقد حملان الأمير « 1 » وقال ربيعة الرّقّيّ « 2 » : وبلائي أن أمّي * أثقلتني بإزاري فإذا ما قمت أمشي * همّ خصري بانبتار كلّ ذا أحمل وحدي * أين من أمّي فراري أمّتا هذا وربّي * حمل برذون بخاري أمّتا لست ببرذو * ن ولا بغل مكاري وقال الحكم بن عبدل « 3 » : مررت على بغل تزفّك تسعة * كأنّك ديك مائل الرّأس أعور تخايلت في جنّيّة لتروعنا * وأنت إلى وجه يزينك أفقر وقال حنظلة بن عرادة « 4 » تخيرت الملوك فحطّ رحلي * إلى سلم ولم يخط اختياري يقولون اعتذر من حبّ سلمى * إذن لا يقبل اللّه اعتذاري إذا مرّت بجسركم بغالي * فقوموا فانظروا في شأن داري
--> ( 1 ) الحملان ، بالضم : مصدر حمل يحمل حملانا ، ثم يطلق على ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة . ( 2 ) هو أبو شبابة أو أبو ثابت ، ربيعة بن ثابت بن لجأ بن العيزار بن لجأ الأسدي الرقي ، من شعراء الدولة العباسية ولد بالرقة وبها نشأ ، فأشخصه المهدي إليه فمدحه ، وكان ضريرا . ( 3 ) الحكم بن عبدل بن جبلة الأسدي من شعراء الدولة الأموية . وكان أعرج أحدب هجاء خبيث اللسان ، منزله ومنشؤه الكوفة . ( 4 ) حنظلة بن عرادة ، من شعراء الدولة الأموية ، عاصر يزيد بن معاوية .