الجاحظ
29
كتاب البغال
الأرقط « 1 » ، ومحمد بن حفص - وهو ابن عائشة الأكبر ، وعبيد اللّه بن محمد - وهو ابن عائشة الأصغر ، ويأخذها عن أبي اليقظان سحيم بن قادم . فإنّ هؤلاء وأشباههم مأمونون ، وأصحاب توقّ وخوف من الزوائد ، وصون لما في أيديهم ، وإشاق على عدالتهم . ولما خرج قطريّ بن الفجاءة ، أحبّ أن يجمع إلى رأيه رأي غيره ، فدسّ إلى الأحنف بن قيس رجلا ، ليجري ذكره في مجلسه ، ويحفظ عنه ما يقول . فلما فعل قال الأحنف : « أما إنّهم إن حنبوا بنات الصّهّال ، وركبوا بنات النّهّاق ، وأمسوا بأرض وأصبحوا بأرض ، طال أمرهم » . قالوا : فلا نرى صاحب الحرب يستغني عن البغال ، كما لا نرى صاحب السّلم يستغني عنها ، ونرى صاحب السّفر فيها كصاحب الحضر . قال الأصمعيّ عن جرير بن حازم عن الزّبير بن الخرّيت « 2 » ، عن أبي لبيد - واسمه لمازة بن زبّار « 3 » - قال : مرّ بنا زياد في سكتنا هذه ، وهو على بغلة قد لوى رسنها على عنقها تحت اللّجام ، ومعه رجل أو رجلان . هذا وزياد على العراق أجمع .
--> ( 1 ) خلاد بن يزيد الأرقط الباهلي : أحد رواة الأشعار ، والعارفين بأخبار القبائل . وهو صهر يونس بن حبيب البصري ، روى عن سفيان الثوري ، وعنه عمر بن شبة . توفي سنة 220 ه . ( 2 ) الزبير بن الخريت البصري ، روى عن السائب بن يزيد ، وأبي لبيد ، وعكرمة ومحمد بن سيرين ، والفرزدق الشاعر . وعنه جرير بن حازم وأخوه الحريش بن الخريت . ( 3 ) لمازة بن زبار الأزدي الجهضمي البصري ، روى عن عمر وعلي وأنس وغيرهم .