الجاحظ

23

كتاب البغال

بها ، وحسن قيامه عليها . وكان يقول : « أريدها واسعة الجفرة « 1 » ، مندحّة « 2 » السّرّة ، شديدة العكوة « 3 » ، بعيدة الخطوة ، ليّنة الظهر ، مكربة « 4 » الرّسغ ، سفواء « 5 » جرداء عنقاء ، طويلة الأنقاء » . وقال ابن كناسة « 6 » : سمعت رجلا يقول : « إذا اشتريت بغلة فاشترها طويلة العنق ، نجدة في نجائها « 7 » مشرفة الهادي « 8 » نجدة في طباعها ، ضخمة الجوف ، نجدة في صبرها » . والعرب تصف الفرس بسعة الجوف . قال الراجز : غشمشم يعلو الشّجر * ببطنه يعدو الذّكر قال الأصمعيّ : لم يسبق الحلبة قطّ أهضم « 9 » . وقال يونس : كان النابغة الجعديّ « 10 » أوصف النّاس لفرس ، قال فأنشدت رؤبة قوله :

--> ( 1 ) الجفرة : وسط الفرس . ( 2 ) مندحة السرة : متسعة البطن . ( 3 ) العكوة : أصل الذنب . ( 4 ) مكربة : شديدة . ( 5 ) سفواء : خفيفة شعر الناصية . ( 6 ) هو أبو يحيى محمد بن عبد اللّه بن عبد الأعلى الأسدي ، وكناسة لقب أبيه عبد اللّه . وكان محمد شاعرا من شعراء العباسية . كوفي المولد والنشأة ، قد حمل عنه شيء من الحديث . وهو صاحب الجارية الشاعرة المغنية « دنانير » . ولد سنة 123 . وتوفي سنة 207 ه . ( 7 ) النجاء : السرعة . ( 8 ) الهادي . العنق . ( 9 ) أهضم : الضامر البطن . ( 10 ) هو عبد اللّه بن قيس ، وقيل قيس بن عبد اللّه ، من جعدة بن كعب بن ربيعة . وكان معمرا نادم المنذر أبا النعمان ، فيقال إنه كان أقدم من النابغة الذبياني . وأدرك الإسلام ولقي الرسول فأسلم .