الجاحظ
13
كتاب البغال
بعض هذه من بعض إذا احتاجت إلى إقامة الوزن . فإذا حملت الشاة فهي حامل ، والبقرة كذلك . والفرس عقوق ، وكذلك الرمكة . والأتان جامع ، وبغلة جامع ، وكلبة مجح ، وكذلك السباع » . * * * وفي الكتاب ناحية رابعة هي الناحية الأدبية . وتتمثل هذه الناحية بالخبر ورواية الشعر والفكاهة والطبع والأسلوب المميز ويسوق الجاحظ في « كتاب البغال » مجموعة ضخمة من أخبار البغل تبين منافعه وخصائصة المميزة عن سائر الحيوانات . والخبر ضرب من القصة القصيرة ، ينطوي على ما تنطوي عليه القصة من تسلسل أحداث ، ومكان وزمان معنيين ، وأبطال يضطربون في تلك الأحداث ، وفكرة يبغي المخبر الإفصاح عنها . إن البطل الرئيسي في معظم الأخبار هو البغل ، والفكرة التي يريد الجاحظ إيضاحها طباع البغل وظاهرة الخلق المركب ، والبيئة التي تجري فيها الأحداث هي عصر الجاحظ والعصور الإسلامية السابقة . وإذا كان الخبر قليل الحدوث أو طريفا سمي نادرة . وإذا أثار الضحك دعي فكاهة . وكان الجاحظ مولعا بهذا النوع من الفن ، بل كان من طباعه ، لا ينفك عنه حتى أثناء معالجته الموضوعات العلمية أو الفكرية الرصينة . وقد برر مزجة الجد بالهزل برغبته في الترويح عن نفس القارئ وطرد الملل عنه . وفي كتاب البغال يورد طائفة من النوادر المضحكة المتعلقة بالبغل . منها نادرة اللحياني الذي قيل له : علمت أن برذون صاحب الحبس نفق ؟ قال : وا لهفاه ! أكنت أرجو أن يكسد فيخسر ، فإذا هو قد باع وربح . فظن أن قوله : قد نفق من نفاق السلعة ؟ ومنها نادرة نميلة بن عكاشة النميري الذي كان متكايسا ،