الجاحظ

11

كتاب البغال

رابعا : ليس للحديث إسناد . ويخلص الجاحظ إلى اعطاء حكم في الأخبار والمخبرين في عصره : « أن ثمة مخبرين كذا بين يصنعون الأخبار أو يولدونها أو يحرفونها لأسباب مذهبية أو دينية أو سياسية أو عنصرية من هؤلاء أبو مخنف والشرقي بن القطامي ، والكلبي ، وابن الكلبي ، ولقيط المحاربي ، وشوكر وعطاء الملط ، وابن دأب ، وأبو الحسن المدائني ، وحماد الذي قال عنه يونس بن حبيب : « يا عجبا للناس كيف يكتبون عن حماد وهو يصحف ويكذب ويلحن ويكسر » . وثمة رواة عرفوا بصدقهم وأمانتهم وتوقفهم منهم قتادة وأبو عمرو بن العلاء ، وابن جعدبة ، ويونس بن حبيب ، وأبو عبيدة ، ومسلمة بن محارب ، وأبو عاصم النبيل ، وأبو عمر الضرير ، وخلاد بن يزيد الأرقط ، ومحمد بن حفص ، وعبد اللّه بن محمد ، وسحيم بن قادم . إن الجاحظ مفكر اعتزالي حكم العقل في جميع الأمور ووقف موقفا وسطا بين مختلف الفرق الدينية ، وبين الصحابة ، ولا سيما أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، كما يتضح من رسائله العديدة كالثابتة والعثمانية والحكمين . ونحن في كتاب « البغال » نلمح هذا الموقف من سياق النص . فهو مثلا يعلن موقفه من الشيعة وعلي بن أبي طالب ، فينتقد الشيعة ويؤيد عليا من خلال الخبر التالي « قالوا : وكان علي بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليه ، يكثر ركوب بغلة عبد اللّه بن وهب الشهباء ، التي غنمها يوم النهروان . هذا من قول الشيعة ، وأما غيرهم فينكرون أن يكون علي كرم اللّه وجهه ، يرى أن يغنم شيئا من أموال أهل الصلاة ، كما لم يغنم في أموال أصحاب الجمل » .