الجاحظ
109
كتاب البغال
أو ذئب قفر مجمع للختل * أو تتفل راوغ كلب المشلي « 1 » أو خزز وثّب خوف القتل * أما تراها غاية في الجهل « 2 » والشّؤم منها في ذوات الحجل * وعرّة تصدع جمع الشّمل فهي خلاف الفرس الهبلّ * وكلّ طرف ذائل رفلّ قد حذر النّاس أذاها قبلي * وعدّدوا كلّ قتيل بغل فقال أخوه ناقضا عليه ، وهو في ذلك يقدّم البغلة على البغل ، وهكذا هما عند الناس في جملة القول ، فقال : عليك بالبغلة دون البغل * فإنّها جامعة للشّمل مركب قاض وإمام عدل * وتاجر وسيّد وكهل وهاشميّ ذي بها وفضل * تصلح في الوحل وغير الوحل والسّقي والطّحن وحمل الرّجل * وهي في المشي وتحت الرّحل أوطا وأنجى من مطايا الإبل * وكلّ جمّاز وذات رحل وطول عمر غير قيل البطل * تقدم في ذلك عير الأهل والخيل والإبل وكلّ فحل * قد قتل العصفور فرط الجهل ولو درى كان قليل الشّغل * بلذّة تسلمه للقتل فدع مديحي وهجاء بغلي * فلو ذممت القمر المجلّى وجدت فيه بعض ما قد يقلي « 3 » ولمّا تعاور أبا الخطّاب الأعمى « 4 » أبو دلف ، وجعفر بن أبي زهير ، وهما يتعصّبان لمعدان الأعمى ، فقال :
--> ( 1 ) التتفل : الثعلب . ( 2 ) الخزر ، كصرد : الذكر من الأرانب . ( 3 ) أي بعض ما قد يقليه القمر ، أي يكرهه غاية الكراهة . ( 4 ) هو أبو الخطاب محمد بن سواء بن عنبر السدوسي العنبري البصري ، روى عن سعيد بن أبي عروبة وشعبة وأبي معشر وغيرهم . وروى به البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . توفي سنة 187 .