الجاحظ
104
كتاب البغال
وقال بعض العرب لبعض الملوك : « هل لكم في النساء الزّهر ، والخيل الشّقر ، والنّوق الحمر » ؟ . وقالت بنت الخسّ « 1 » : « الحمراء غدرى ، والصّهباء سرعى ، والدّهماء بهمى » . وإنما صار الناس يتّخذون السنانير النّمر ؛ لأنها أصيد ، فهي السّنانير الخلّص ، والألوان الأخر داخلة على هذه الألوان ، وكذلك ألوان جميع ما ذكرنا ، وأصناف البهائم على ما ذكرنا ؛ وأما ألوان الأسد فمتشابهة ، لا اختلاف فيها إلا بالشيء اليسير ، والناس يختلفون في الألوان وكذلك الكلاب والسنانير والخيل والبغال والحمام والحيّات والطير ؛ فأما أنواع الطير ومغنّياتها ، والبزاة والصّقور والشواهين ، فلا اختلاف بينها . قال أبو دهبل الجمحيّ : حجر تقلّبه وهل * تعطي على المدح الحجارة كالبغل يحمد قائما * وتذمّ سيرته المشارة « 2 » وقال سهم بن حنظلة الغنويّ « 3 » : فأمّا كلاب فمثل الكلى * ب لا يحسن الكلب إلّا هريرا وأمّا نمير فمثل البغا * ل : أشبهن آباءهنّ الحميرا وقال حسّان بن ثابت :
--> ( 1 ) هي هند بنت الخس ، بضم الخاء وتشديد السين ، بن حابس بن قريط الإيادية ، وكانت ذات فصاحة وحكمة وجواب عجيب . ( 2 ) المشارة : مصدر ميمي من شار الدابة ، إذا أجراها ليعرف قوتها وسيرتها . ( 3 ) فارس مشهور شاعر محسن .