الجاحظ

100

كتاب البغال

وألف عصا وسوط أصبحيّ * ألذّ لها من الشّرب الزّلال وتصعق من صقاع الدّيك شهرا * وتذعر للصّفير وللخيال « 1 » إذا استعجلتها عثرت وبالت * وقامت ساعة عند المبال ومثفار تقدّم كلّ سرج * تصيّر دفّتيه على القذال « 2 » وتحفى في الوقوف إذا أقمنا * كما تحفى البغال من الكلال ولو جمّعت من هنّا وهنّا * من الأتبان أمثال الجبال « 3 » فإنّك لست عالفها ثلاثا * وعندك منه عود للخلال وكانت قارحا أيّام كسرى * وتذكر تبّعا قبل الفصال « 4 » وقد قرحت ولقمان فطيم * وذو الأكتاف في الحجج الخوالي « 5 » وقد أبلي بها قرن وقرن * وأخّر يومها لهلاك مالي فأبدلني بها يا ربّ بغلا * يزين جمال مركبه جمالي كريما حين ينسب والده * إلى كرم المناسب في البغال وأنشد إبراهيم بن داحة لأبي الوزير المعلّم في ركوب البغال ، لنخّاس الحجّاج بن يوسف ، في كلمة طويلة لا أحفظ منها إلّا هذه الأبيات :

--> ( 1 ) صقع الديك صقعا وصقاعا : صاح ورفع صوته . ( 2 ) المثفار ، بالثاء المثلثة : التي ترمي بسرجها إلى مؤخرها . والثفر : السير الذي في مؤخر السرج . والدفتان : الجانبان . والقذال : مؤخر الرأس . ( 3 ) الأتبان : جمع تبن ، بالكسر ، وهو ما تهشم من سيقان القمح ونحوه بعد درسه ، تعلفه الماشية . ( 4 ) القارح : ما استتم الخامسة . والفصال : الفطام . ( 5 ) قرحت ، من باب فرح : استتمت الخامسة وسقطت سنها التي تلي الرباعية . وذو الأكتاف : لقب ملك من ملوك فارس ، وهو سابور الثاني .