ابن حجر العسقلاني
79
فتح الباري
أبو بشر وربما اشتبه بمسلمة بن علقمة المزني وكنيته أبو محمد لكونهما بصريين متقاربي الطبقة لكن الثاني بزيادة ميم في أوله ولم يخرج له البخاري شيئا ( قوله قلت لمحمد ) هو ابن سيرين وفي رواية أبي نعيم في المستخرج سألت محمد بن سيرين ( قوله قال ليس في حديث أبي هريرة ) في رواية أبي نعيم فقال لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئا وأحب إلى أن يتشهد وقد يفهم من قوله ليس في حديث أبي هريرة أنه ورد في حديث غيره وهو كذلك فقد رواه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وقال ابن حبان ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث انتهى وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضا في هذه القصة قلت لابن سيرين فالتشهد قال لم أسمع في التشهد شيئا وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع من طريق ابن عون عن ابن سيرين قال نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة ولهذا قال ابن المنذر لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي وفي اسنادهما ضعف فقد يقال أن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن قال العلائي وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله أخرجه ابن أبي شيبة ( قوله باب يكبر في سجدتي السهو ) اختلف في سجود السهو بعد السلام هل يشترط له تكبيرة إحرام أو يكتفى بتكبير السجود فالجمهور على الاكتفاء وهو ظاهر غالب الأحاديث وحكى القرطبي أن قول مالك لم يختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو قال وما يتحلل منه بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين في هذا الحديث قال فكبر ثم كبر وسجد للسهو وقال أبو داود لم يقل أحد فكبر ثم كبر الا حماد بن زيد فأشار إلى شذوذ هذه الزيادة وقال القرطبي أيضا قوله يعني في رواية مالك الماضية فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر ثم سجد يدل على أن التكبيرة للاحرام لأنه أنما أتى بثم التي تقتضي التراخي فلو كان التكبير للسجود لكان معه وتعقب بان ذلك من تصرف الرواة فقد تقدم من طريق ابن عون عن ابن سيرين بلفظ فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد فأتى بواو المصاحبة التي تقتضي المعية والله أعلم ( قوله حدثنا يزيد بن إبراهيم ) هو التستري ومحمد هو ابن سيرين والإسناد كله بصريون ( قوله وأكثر ظني أنها العصر ) هو قول ابن سيرين بالإسناد المذكور وإنما رجح ذلك عنده لأن في حديث عمران الجزم بأنها العصر كما تقدمت الإشارة إليه قبل ( قوله ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد ) أي في جهة القبلة ( فوضع يده عليها ) تقدم في رواية ابن عون عن ابن سيرين بلفظ فقام إلى خشبة معروضة في المسجد