ابن حجر العسقلاني
66
فتح الباري
( قوله وشهدت تيسيره ) كذا في جميع الأصول وفي جميع الطرق من التيسير وحكى ابن التين عن الداودي أنه وقع عنده وشهدت تستر بضم المثناة وسكون المهملة وفتح المثناة وقال معنى شهدت تستر أي فتحها وكان في زمن عمر انتهى ولم أر ذلك في شئ من الأصول ومقتضاه أن لا يبقى في القصة شائبة رفع بخلاف الرواية المحفوظة فإن فيها إشارة إلى أن ذلك كان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم تجويز مثله وزاد عمرو بن مرزوق في آخره قال فقلت للرجل ما أرى الله الا مخزيك شتمت رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية مهدي بن ميمون فقلت اسكت فعل الله بك هل تدري من هذا هو أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أقف في شئ من الطرق على تسمية الرجل المذكور وفي هذا الحديث من الفوائد جواز حكاية الرجل مناقبه إذا أحتاج إلى ذلك ولم يكن في سياق الفخر وأشار أبو برزة بقوله ورأيت تيسيره إلى الرد على من شدد عليه في أن يترك دابته تذهب ولا يقطع صلاته وفيه حجة للفقهاء في قولهم أن كل شئ يخشى اتلافه من متاع وغيره يجوز قطع الصلاة لأجله وقوله مألفها يعني الموضع الذي ألفته واعتادته وهذا بناء على غالب أمرها ومن الجائز أن لا ترجع إلى مالفها بل تتوجه إلى حيث لا يدري بمكانها فيكون فيه تضيع المال المنهي عنه * ( تنبيه ) * ظاهر سياق هذه القصة أن أبا برزة لم يقطع صلاته ويؤيده قوله في رواية عمرو بن مرزوق فأخذها ثم رجع القهقرى فإنه لو كان قطعها ما بالى أن يرجع مستدير القبلة وفي رجوعه القهقرى ما يشعر بان مشيه إلى قصدها ما كان كثيرا وهو مطابق لثاني حديثي الباب لأنه يدل أنه صلى الله عليه وسلم تأخر في صلاته وتقدم ولم يقطعها فهو عمل يسير ومشى قليل فليس فيه استدبار القبلة فلا يضر وفي مصنف ابن أبي شيبة سئل الحسن عن رجل صلى فأشفق أن تذهب دابته قال ينصرف قيل له أفيتم قال إذا ولى ظهره القبلة استأنف وقد أجمع الفقهاء على أن المشي الكثير في الصلاة المفروضة يبطلها فيحمل حديث أبي برزة على القليل كما قررناه وقد تقدم أن في بعض طرقه أن الصلاة المذكورة كانت العصر ( قوله وإني أن كنت أن ارجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ) قال السهيلي إني وما بعدها اسم مبتدأ وأن ارجع اسم مبدل من الاسم الأول وأحب خبر عن الثاني وخبر كان محذوف أي إني أن كنت راجعا أحب إلي وقال غيره أن كنت بفتح الهمزة وحذفت اللام وهي مع كنت بتقدير كوني وفي موضع البدل من الضمير في إني وأن الثانية بالفتح أيضا مصدرية ووقع في رواية حماد فقال أن منزلي متراخ أي متباعد فلو صليت وتركته أي الفرس لم آت أهلي إلى الليل أي لبعد المكان ( قوله أخبرنا عبد الله ) هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد وقد تقدم ما يتعلق بالكسوف من هذا الحديث من طريق عقيل وغيره عن الزهري مستوفى وقوله فلما قضى أي فرغ ولم يرد القضاء الذي هو ضد الأداء ( قوله لقد رأيت في مقامي هذا كل شئ وعدته ) في رواية ابن وهب عن يونس عند مسلم وعدتم وله في حديث جابر عرض على كل شئ تولجونه ( قوله لقد رأيت ) كذا للأكثر وللحموي والمستملي لقد رأيته ولمسلم حتى لقد رأيتني وهو أوجه ( قوله أريد أن أخذ قطفا ) في حديث جابر حتى تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه والقطف بكسر أوله وذكر ابن الأثير أن كثيرا يروونه بالفتح والكسر هو الصواب ( قوله قطفا من الجنة ) يعني عنقود عنب كما تقدم في الكسوف