ابن حجر العسقلاني

44

فتح الباري

من حديث ابن أبي أوفى أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته فقال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ركعتين وهو محمول على أنه رأى من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة والله أعلم ( قوله فلم أر صلاة قط أخف منها ) يعني من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في أواخر أبواب التقصير بلفظ فما رايته صلى صلاة قط أخف منها وفي رواية عبد الله بن الحارث المذكورة لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده كل ذلك متقارب واستدل به على استحباب تخفيف صلاة الضحى وفيه نظر لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الضحى فطول فيها أخرجه ابن أبي شيبة من حديث حذيفة واستدل بهذا الحديث على اثبات سنة الضحى وحكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ دلالة على ذلك قالوا وإنما هي سنة الفتح وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك وقال عياض أيضا ليس حديث أم هانئ بظاهر في أنه قصد صلى الله عليه وسلم بها سنة الضحى وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط وقد قيل أنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيه وتعقبه النووي بان الصواب صحة الاستدلال به لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب عن أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى ولمسلم في كتاب الطهارة من طريق أبي مرة عن أم هانئ في قصة اغتساله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى وروى ابن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فصلى ثمان ركعات فقلت ما هذه قال هذه صلاة الضحى واستدل به على أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات واستبعده السبكي ووجه بان الأصل في العبادة التوقف وهذا أكثر ما ورد في ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم وقد ورد من فعله دون ذلك كحديث ابن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ركعتين أخرجه ابن عدي وسيأتي من حديث عتبان قريبا مثله وحديث عائشة عند مسلم كان يصلي الضحى أربعا وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ست ركعات وأما ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم ففيه زيادة على ذلك كحديث أنس مرفوعا من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة أخرجه الترمذي واستغر به وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف وعند الطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعا من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من التائبين ومن صلى ستا كفى ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا كتب من العابدين ومن صلى ثنتي عشرة بني الله له بيتا في الجنة وفي إسناده ضعف أيضا وله شاهد من حديث أبي ذر رواه البزار وفي إسناده ضعف أيضا ومن ثم قال الروياني ومن تبعه أكثرها ثنتا عشرة وقال النووي في شرح المهذب فيه حديث ضعيف كأنه يشير إلى حديث أنس لكن إذا ضم إليه حديث أبي ذر وأبي الدرداء قوي وصلح للاحتجاج به ونقل الترمذي عن أحمد أن أصح شئ ورد في الباب حديث أم هانئ وهو كما قال ولهذا قال النووي في الروضة أفضلها ثمان وأكثرها ثنتا عشرة ففرق بني الأكثر والأفضل ولا يتصور ذلك الا فيمن صلى الاثنتي عشرة بتسليمة واحدة فإنها تقع نفلا مطلقا عند من يقول أن أكثر سنة الضحى ثمان ركعات فأما من فصل