ابن حجر العسقلاني

42

فتح الباري

أورد فيه حديث ابن عباس في الجمع بين الصلاتين وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت ومطابقته للترجمة أن الجمع يقتضي عدم التخلل بين الصلاتين بصلاة راتبه أو غيرها فيدل على ترك التطوع بعد الأولى وهو المراد وأما التطوع بعد الثانية فمسكوت عنه وكذا التطوع قبل الأولى محتمل ( قوله باب صلاة الضحى في السفر ) ذكر فيه حديث مورق قلت لابن عمر أتصلي الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت فأبو بكر قال لا قلت فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا أخاله وحديث أم هانئ في صلاة الضحى يوم فتح مكة وقد أشكل دخول هذا الحديث في هذه الترجمة وقال ابن بطال ليس هو من هذا الباب وإنما يصلح في باب من لم يصل الضحى وأظنه من غلط الناسخ وقال ابن المنير الذي يظهر لي أن البخاري لما تعارضت عنده الأحاديث نفيا كحديث ابن عمر هذا واثباتا كحديث أبي هريرة في الوصية له أن يصلي الضحى نزل حديث النفي على السفر وحديث الاثبات على الحضر ويؤيد ذلك أنه ترجم لحديث أبي هريرة صلاة الضحى في الحضر وتقدم عن ابن عمر أنه كان يقول لو كنت مسبحا لأتممت في السفر وأما حديث أم هانئ ففيه إشارة إلى أنها تصلي في السفر بحسب السهولة لفعلها وقال بن رشيد ليس حديث أبي هريرة التصريح بالحضر لكن استند ابن المنير إلى قوله فيه ونم على وتر فإنه يفهم منه كون ذلك في الحضر لأن المسافر غالب حالة الاستيفاز وسهر الليل فلا يفتقر لايصاء أن لا ينام الا على وتر وكذا الترغيب في صيام ثلاثة أيام قال ابن رشيد والذي يظهر لي أن المراد باب صلاة الضحى في السفر نفيا واثباتا وحديث ابن عمر ظاهره نفى ذلك حضرا وسفرا وأقل ما يحمل عليه نفى ذلك في السفر لما تقدم في باب من لم يتطوع في السفر عن ابن عمر قال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد على ركعتين قال ويحتمل أن يقال لما نفى صلاتها مطلقا من غير تقييد بحضر ولا بسفر وأقل ما يتحقق حمل اللفظ عليه السفر ويبعد حمله على الحضر دون السفر فحمل على السفر لأنه المناسب للتخفيف لما عرف من عادة ابن عمر أنه كان لا يتنفل في السفر نهارا قال وأورد حديث أم هانئ ليبين أنها إذا كانت في السفر حال طمأنينة تشبه حالة الحضر كالحلول بالبلد شرعت الضحى وإلا فلا ( قلت ) ويظهر لي أيضا أن البخاري أشار بالترجمة المذكورة إلى ما رواه أحمد من طريق الضحاك بن عبد الله القرشي عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات فأراد أن تردد ابن عمر في كونه صلاها أو لا لا يقتضي رد ما جزم به أنس بل يؤيده حديث أم هانئ في ذلك وحديث أنس المذكور صححه ابن خزيمة والحاكم ( قوله عن توبة ) بمثناة مفتوحه وواو ساكنه ثم موحدة مفتوحة وهو ابن كيسان العنبري البصري تابعي صغير ما له عند البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر ( قوله عن مورق ) بفتح الواو وكسر الراء الثقيلة وفي رواية غندر عن شعبة عند الإسماعيلي سمعت مورقا العجلي وهو بصري ثقة وكذا من دونه في الإسناد وليس لمورق في البخاري عن ابن عمر سوى هذا الحديث ( قوله لا أخاله ) بكسر الهمزة وتفتح أيضا والخاء معجمه أي لا أظنه وكان سبب توقف ابن عمر في ذلك أنه بلغه عن غيره أنه صلاها ولم يثق بذلك عمن ذكره وقد جاء عنه الجزم بكونها محدثة فروى سعيد ابن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال أنها محدثة وإنها لمن أحسن ما أحدثوا وسيأتي في أول أبواب العمرة من وجه آخر عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد