ابن حجر العسقلاني
28
فتح الباري
حتى إذا كبر ) بينت حفصة أن ذلك كان قبل موته بعام وقد تقدم بيان ذلك مع كثير من فوائده في آخر باب من أبواب التقصير ( قوله فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع ) فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدا أن يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما وهو محكي عن أشهب وبعض الحنفية والحجة فيه ما رواه مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه كان إذا قرأ قائما ركع قائما وإذا قرأ قاعدا ركع قاعدا وهذا صحيح ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها فيجمع بينهما بأنه كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط وعدمه والله أعلم وقد أنكر هشام بن عروة على عبد الله بن شقيق هذه الرواية واحتج بما رواه عن أبيه أخرج ذلك ابن خزيمة في صحيحه ثم قال ولا مخالفه عندي بين الخبرين لأن رواية عبد الله بن شقيق محمولة على ما إذا قرأ جميع القراءة قاعدا أو قائما ورواية هشام بن عروة محمولة على ما إذا قرأ بعضها جالسا وبعضها قائما والله أعلم ( قوله باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار ) كذا ثبت في رواية الكشميهني ولغيره بعد الوضوء واقتصر بعضهم على الشق الثاني من الترجمة وعليه اقتصر الإسماعيلي وأكثر الشراح والشق الأول ليس بظاهر في حديث الباب الا أن حمل على أنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كما سنذكره من حديث بريده ( قوله عن أبي حيان ) هو يحيى بن سعيد التيمي وصرح به في رواية مسلم من هذا الوجه وأبو زرعة هو ابن عمرو ابن جرير بن عبد الله البجلي ( قوله قال لبلال ) أي ابن رباح المؤذن وقوله عند صلاة الفجر فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام لأن عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يقص ما رآه ويعبر ما رآه أصحابه كما سيأتي في كتاب التعبير بعد صلاة الفجر ( قوله بأرجى عمل ) بلفظ أفعل التفضيل المبني من المفعول وإضافة العمل إلى الرجاء لأنه السبب الداعي إليه ( قوله في الإسلام ) زاد مسلم في روايته منفعة عندك ( قوله أني ) بفتح الهمزة ومن مقدرة قبلها صلة لأفعل التفضيل وثبتت في رواية مسلم ووقع في رواية الكشميهني أن بنون خفيفه بدل أني ( قوله فإني سمعت ) زاد مسلم الليلة وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام ( قوله دف نعليك ) بفتح المهملة وضبطها المحب الطبري بالإعجام والفاء مثقلة وقد فسره المصنف في رواية كريمة بالتحريك وقال الخليل دف الطائر إذا حرك جناحيه وهو قائم على رجليه وقال الحمدى الدف الحركة الخفيفة والسير اللين ووقع في رواية مسلم خشف بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وتخفيف الفاء قال أبو عبيد وغيره الخشف الحركة الخفيفة ويؤيده ما سيأتي في أول مناقب عمر من حديث جابر سمعت خشفة ووقع في حديث بريدة عند أحمد والترمذي وغيرهما خشخشة بمعجمتين مكررتين وهو بمعنى الحركة أيضا ( قوله طهورا ) زاد مسلم تاما والذي يظهر أنه لا مفهوم لها ويحتمل أن يخرج بذلك الوضوء اللغوي فقد يفعل ذلك لطرد النوم مثلا ( قوله في ساعة ليل أو نهار ) بتنوين ساعة وخفض ليل على البدل وفي رواية مسلم في ساعة من ليل أو نهار ( قوله الا صليت ) زاد الإسماعيلي لربي ( قوله ما كتب لي ) أي قدر وهو أعم من الفريضة والنافلة قال ابن التين انما اعتقد بلال ذلك لأنه علم من النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة أفضل الأعمال وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر وبهذا التقرير يندفع إيراد من أورد عليه غير ما ذكر من