ابن حجر العسقلاني

20

فتح الباري

وكأنه قدر من انحلت عقده كان لم تعقد عليه انتهى ويحتمل أن تكون الصلاة المنفية في الترجمة صلاة العشاء فيكون التقدير إذا لم يصل العشاء فكأنه يرى أن الشيطان انما يفعل ذلك بمن نام قبل صلاة العشاء بخلاف من صلاها ولا سيما في الجماعة وكأن هذا هو السر في إيراده لحديث سمرة عقب هذا الحديث لأنه قال فيه وينام عن الصلاة المكتوبة ولا يعكر على هذا كونه أورد هذه الترجمة في تضاعيف صلاة الليل لأنه يمكن أن يجاب عنه بأنه أراد دفع توهم من يحمل الحديثين على صلاة الليل لأنه ورد في بعض طرق حديث سمرة مطلقا غير مقيد بالمكتوبة والوعيد علامة الوجوب وكأنه أشار إلى خطأ من احتج به على وجوب صلاة الليل حملا للمطلق على المقيد ثم وجدت معنى هذا الاحتمال للشيخ ولي الدين الملوي وقواه بما ذكرته من حديث سمرة فحمدت الله على التوفيق لذلك ويقويه ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن من صلى العشاء في جماعة كان كمن قام نصف ليلة لأن مسمى قيام الليل يحصل للمؤمن بقيام بعضه فحينئذ يصدق على من صلى العشاء في جماعة أنه قام الليل والعقد المذكورة تنحل بقيام الليل فصار من صلى العشاء في جماعة كمن قام الليل في حل عقد الشيطان وخفيت المناسبة على الإسماعيلي فقال ورفض القرآن ليس هو ترك الصلاة بالليل ويتعجب من اغفاله آخر الحديث حيث قال فيه وينام عن الصلاة المكتوبة والله أعلم ( قوله الشيطان ) كان المراد به الجنس وفاعل ذلك هو القرين أو غيره ويحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس وتجوز نسبة ذلك إليه لكونه الآمر به الداعي إليه ولذلك أورده المصنف في باب صفة إبليس من بدء الخلق ( قوله قافية رأس أحدكم ) أي مؤخر عنقه وقافية كل شئ مؤخره ومنه قافية القصيدة وفي النهاية القافية القفا وقيل مؤخر الرأس وقيل وسطه وظاهر قوله أحدكم التعميم في المخاطبين ومن في معناهم ويمكن أن يخص منه من تقدم ذكره ومن ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان كالأنبياء ومن تناوله قوله أن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكمن قرأ آية الكرسي عند نومه فقد ثبت أنه يحفظ من الشيطان حتى يصبح وفيه بحث سأذكره في آخر مشرح هذا الحديث إن شاء الله تعالى ( قوله إذا هو نام ) كذا للأكثر وللحموي والمستملي إذا هو نائم بوزن فاعل والأول أصوب وهو الذي في الموطأ ( قوله يضرب على مكان كل عقدة ) كذا للمستملي ولبعضهم بحذف على وللكشميهني بلفظ عند مكان وقوله يضرب أي بيده على العقدة تأكيدا واحكاما لها قائلا ذلك وقيل معنى يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ ومنه قوله تعالى فضربنا على آذانهم أي حجبنا الحس أن يلج في آذانهم فينتبهوا وفي حديث أبي سعيد ما أحد ينام الا ضرب على سماخه بجرير معقود أخرجه المخلص في فوائده والسماخ بكسر المهملة وآخره غدا ويقال بالصاد المهملة بدل السين وعند سعيد بن منصور بسند جيد عن ابن عمر ما مطرف رجل على غير وتر الا أصبح على رأسه جرير قدر سبعين ذراعا ( قوله عليك ليل طويل ) كذا في جميع الطرق عن البخاري بالرفع ووقع في رواية أبي مصعب في الموطأ عن مالك عليك ليلا طويلا وهي رواية ابن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم قال عياض رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء ومن رفع فعلى الابتداء أي باق عليك أو بإضمار فعل أي بقي وقال القرطبي الرفع أولى من جهة المعنى لأنه الأمكن في الغرور من حيث أنه يخبره عن المريض الليل ثم يأمره بالرقاد بقول فارقد وإذا نصب على