ابن حجر العسقلاني
2
فتح الباري
بسم الله الرحمن الرحيم ( قوله باب التهجد بالليل ) في رواية الكشميهني من الليل وهو أوفق للفظ الآية وسقطت البسملة من رواية أبي ذر وقصد البخاري اثبات مشروعية قيام الليل مع عدم التعرض لحكمه وقد أجمعوا الا شذوذا من القدماء على أن صلاة الليل ليست مفروضة على الأمة واختلفوا في كونها من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي تصريح المصنف بعدم وجوبه على الأمة قريبا ( قوله وقوله عز وجل ومن الليل فتهجد به ) زاد أبو ذر في روايته اسهر به وحكاه الطبري أيضا وفي المجاز لأبي عبيدة قوله فتهجد به أي اسهر بصلاة وتفسير التهجد بالسهر معروف في اللغة وهو من الأضداد يقال تهجد إذا سهر وتهجد إذا نام حكاه الجوهري وغيره ومنهم من فرق بينهما فقال هجدت نمت وتهجدت سهرت حكاه أبو عبيدة وصاحب العين فعلى هذا أصل الهجود النوم ومعنى تهجدت طرحت عنى النوم وقال الطبري التهجد السهر بعد نومة ثم ساقه عن جماعة من السلف وقال ابن فارس المتهجد المصلى ليلا وقال كراع التهجد صلاة الليل خاصة ( قوله نافلة لك ) النافلة في اللغة الزيادة فقيل معناه عبادة زائدة في فرائضك وروى الطبري عن ابن عباس ان النافلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه أمر بقيام الليل وكتب عليه دون أمته واسناده ضعيف وقيل معناه زيادة لك خالصة لان تطوع غيره يكفر ما على صاحبه من ذنب وتطوعه هو صلى الله عليه وسلم يقع خالصا له لكونه لا ذنب عليه وروى معنى ذلك الطبري وابن أبي حاتم عن مجاهد باسناد حسن وعن قتادة كذلك ورجح الطبري الأول وليس الثاني ببعيد من الصواب ( قوله إذا قام من الليل يتهجد ) في رواية مالك عن أبي الزبير عن