ابن حجر العسقلاني

15

فتح الباري

كان يحب الدائم وللإسماعيلي من رواية خلف بن هشام عن أبي الأحوص بالإسناد سألت عائشة أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أدومه قال الإسماعيلي لم يذكر البخاري في رواية أبي الأحوص بعد الأشعث أحدا وأفادت هذه الرواية ما كان يصنع إذا قام وهو قوله قام فصلى بخلاف رواية شعبة فإنها مجملة وفي هذا الحديث الحث على المداومة على العمل إن قل وفيه الاقتصاد في العبادة وترك التعمق فيها لأن ذلك أنشط والقلب به أشد انشراحا وأما حديث عائشة الثاني فوالد إبراهيم بن سعد هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعبر موسى عن إبراهيم بقوله ذكر أبي وقد رواه أبو داود عن أبي توبة فقال حدثنا إبراهيم ابن سعد عن أبيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن جمعه بن عبد الله عن إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن به ( قوله ما الفاه ) بالفاء أي وجده والسحر مرفوع بأنه فاعله والمراد نومه بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ جمعا بينه وبين رواية مسروق التي قبلها ( قوله تعني النبي صلى الله عليه وسلم ) في رواية محمد بن بشر عن سعد بن إبراهيم عند مسلم ما ألفي رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر على فراشي أو عندي الا نائما وأخرجه الإسماعيلي عن محمود الواسطي عن زكريا بن يحيى عن إبراهيم بن سعد بلفظ ما ألفي النبي صلى الله عليه وسلم عندي بالأسحار الا وهو نائم وفي هذا التصريح برفع الحديث * ( تنبيه ) * قال ابن التين قولها الا نائما تعني مضطجعا على جنبه لأنها قالت في حديث آخر فان كنت يقظانة حدثني وإلا اضطجع انتهى وتعقبه ابن رشيد بأنه لا ضرورة لحمل هذا التأويل لأن السياق ظاهر في النوم حقيقة وظاهر في المداومة على ذلك ولا يلزم من أنه كان ربما لم ينم وقت السحر هذا التأويل فدار الأمر بين حمل النوم على مجاز التشبيه أو حمل التعميم على إرادة التخصيص والثاني أرجح واليه ميل البخاري لأنه ترجم بقوله من نام عند السحر ثم ترجم عقبه بقوله من تسحر فلم ينم فأوما إلى تخصيص رمضان من غيره فكان العادة جرت في جميع السنة أنه كان ينام عند السحر الا في رمضان فإنه كان يتشاغل بالسحور في آخر الليل ثم يخرج إلى صلاة الصبح عقبه وقال ابن بطال النوم وقت السحر كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في الليالي الطوال وفي غير رمضان كذا قال ويحتاج في إخراج الليالي القصار إلى دليل ( قوله باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح ) كذا للأكثر وللحموي والمستملي من تسحر ثم قام إلى الصلاة ( قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم ) هو الدورقي وروح هو بن عبادة ( قوله فلما فرغا من سحورهما قام إلى الصلاة فصلى ) هو ظاهر لما ترجم له والمراد بالصلاة صلاة الصبح وقبلها صلاة الفجر وقد تقدم توجيهه ويأتي الكلام على بقية فوائد الحديث في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى ( قوله باب طول القيام في صلاة الليل ) كذا للأكثر وللحموي والمستملي طول الصلاة في قيام الليل وحديث الباب موافق لهذا لأنه دال على طول الصلاة لا على طول القيام بخصوصه الا أن طول الصلاة يستلزم طول القيام لأن غير القيام كالركوع مثلا لا يكون أطول من القيام كما عرف بالاستقراء من صنيعه صلى الله عليه وسلم ففي حديث الكسوف فركع نحوا من قيامه وفي حديث حذيفة الذي سأذكره نحوه ومضى حديث عائشة قريبا أن السجدة تكون قريبا من خمسين آية ومن المعلوم في غير هذه الرواية أنه كان يقرأ بما يزيد على ذلك