علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

7

البصائر والذخائر

سنّتها ضلّ وغوى . فاعرف - حفظك اللّه - هذه الوصايا ، وأدّب سرّك بهذه المواعظ ، واستيقن أنّ زائدها وإن اتصل ناقص ، وظلّها وإن امتدّ قالص ، ومقيمها وإن تلوّم شاخص ، وكن مقبوض الكفّ ، مغضوض الطّرف ، إلّا عما أباح اللّه ورخّص فيه وأذن لك أن تتناوله ؛ واحذر الانهماك فإنه شوط عسير ، وغاية ذات ندامة ، وضرب [ ليس ] من حزب الفضلاء ، واعمر عمرك بالصالح من العمل ، والصادق من القول ، والصحيح من الاعتقاد ، ولا تبحث عما زوى اللّه سرّه عنك ، ونزّه حكمته عن تحصيلك ، واستأثر بغيبه عن احتجاجك بقلبك ، ولا تعترض على خالقك لالتباس يرد عليك ، أو لشبهة تغالب فطنتك ، فإنّ النظام جار على التّمام ، والخير واصل إلى الخاصّ والعامّ ، فاحمد اللّه الذي أفردك بالصّلاح في دهر الفساد ، وزيّنك بالكرم في زمان اللؤم ، وحبّب إليك الإحسان بين أهل الإساءة . وسل اللّه مزيدا لك ، ورفقا بك ، وأخذا بيدك ، وعافية في جسمك ، وحراسة للنعمة عندك ، وصرفا للصّروف عن ساحتك ، فإنه جواد واجد ، ملك ماجد . اللهمّ إنّي أشكو إليك سوانح نفسي ، وفلتات ضجري ، وقوارص لساني ، وسيئات عملي ، وخوادع أملي ، فكن لي نصيرا وبي رحيما ، فلا قوة لي إلا بك ، ولا توفيق إلا منك ، ولا منال إلّا على يدك ، قلّبني بين ما تحبّ وترضى ، وقرّبني من حياضك الممدودة ، ورياضك الممطورة ، واسقني بكأس الرّضا سلوة عن الدنيا ، وامح أثرها من صدري ، واجعل نازل قضاياك قرينا لصبري ، وأحيني في طاعتك ناضر الوجه ، صريح اللّبّ ، مرجوّا مأمون الغوائل ، ثم اقبضني إلى مقام الصادقين ، واحشرني في