علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
32
البصائر والذخائر
جادك يا بغداد من بلاد * صيّب كلّ رائح وغاد يا ليت شعري والحنين زادي * هل لي إلى ظلّك من معاد للّه ما هجت على البعاد * لقلب حرّان إليك صاد بدّل من ربعك بالبوادي * وقفرة موحشة الأطواد مجهولة مجدبة حماد * ورملة متعبة الإصعاد تخال في كثبانها الجعاد * خطوط أقلام بلا مداد 85 - قال أرسطاطاليس في كتاب « الحيوان » : إذا جاع الثعلب ولم يقدر على صيد يأكله استلقى على ظهره ونفخ بطنه ، فتحسبه الطير قد مات فيقعن عليه ، فيثب ويأخذ بعضها . 86 - وقال في الضّبع أيضا : تصير مرة أنثى وتصير مرة ذكرا ، وتبدّل في كلّ سنة ، تلقح أحيانا كالذّكر ، وتقبل اللّقاح كالأنثى ، لاختلاط جوهرها « 1 » وتلوّنه ؛ وزعم أنّها إذا رأت الكلب في ليلة مقمرة يمشي على الإجّار وطئت ظلّه فوقع « 2 » ؛ وأنّ من كان معه لسان ضبعة فمرّ بين الكلاب لم تكلب عليه ، وأنّ من مرّ في مكان كثير الضّباع وأخذ بيده أصلا من أصول الحنظل هربت من بين يديه . 87 - قال ، وقال في الذئب : إن رأى إنسانا « 3 » قد خافه اجترأ عليه ،
--> ( 1 ) ل : لاختلاطه . ( 2 ) ل : فيقع . ( 3 ) ل : الإنسان .