علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

23

البصائر والذخائر

57 - قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : للمسلم على أخيه حقوق لا براء له منها إلّا بأداء أو عفو ، منها : يغفر زلّته ، ويرحم عبرته ، ويقدّم نصيحته ، ويديم صلته ، ويعود مرضته ، ويجيب دعوته ، ويقبل هديّته ، ويكافئ صلته ، ويشكر نعمته ، ويحسن نصرته ، ويحفظ حليلته ، ويقضي حاجته ، ويشفّع مسألته ، ويشمّت عطسته ، وينشد ضالّته ، ويردّ سلامه ، ويطيّب كلامه ، ويبرّ إنعامه ، ويصدّق أقسامه ، ويواليه ولا يعاديه ، وينصره ظالما ومظلوما ، وأمّا نصرته له ظالما فيردّه عن ظلمه ، وأمّا نصرته مظلوما فمفهوم ، ولا يخذله ، ويحبّ له من الخير ما يحبّ لنفسه ، ويكره له من الشّرّ ما يكره لنفسه . 58 - ثم قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله يقول : إنّ أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالب به يوم القيامة فيقضى له عليه . 59 - وقال أيضا : إنّ أحدكم ليدع تشميت أخيه إن عطس فيطالب به يوم القيامة . 60 - قال الحكم الأعرابي ، قال روح بن حاتم : بينا أنا واقف على بعض ولاة البصرة إذ أقبل خالد بن صفوان ، فنظر إليّ وقال : يا ابن أخي ، واللّه ما بكّرت ولا هجّرت إلى باب أحد من الولاة إلّا رأيتك واقفا عليه ، أكلّ هذا حبّ منك للدنيا وحرص عليها ؟ قال : فأجللته عن الجواب وقلت إنّما هو عمّ ، ولعلّه أراد أن ينفّرني ليعلم ما عندي في جوابه ، فقلت : واللّه يا عمّ ، حسبك برؤيتك إياي عليها طلبا منك للدنيا ، فضحك وقال : يا ابن أخي ، إن قلت ذاك لقد ذهب ماء الوجه وسناء البصر ، واقترب عهد العلل ، واللّه ما أتت