علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

97

البصائر والذخائر

النتيجة كالسّبيكة المفرغة « 1 » من جميع الأصناف التي تخرجها « 2 » المعادن ، وكما « 3 » اغترف من واد قد مدّته سيول جارية كثيرة من شعاب مختلفة « 4 » ، وكطيب يركّب على « 5 » أخلاط من الطّيب كثيرة ، فيستغرب عيانه « 6 » ، ويغمض مستنبطه « 7 » ؛ ويذهب في ذلك « 8 » إلى ما يحكى عن خالد بن عبد اللّه القسري فإنّه قال : قد حفّظني « 9 » أبي ألف خطبة ثم قال لي : تناسها ، فتناسيتها ، فلم أرد بعد ذلك شيئا من الكلام إلّا سهل عليّ ؛ فكان حفظه لتلك الخطب رياضة لفهمه ، وتهذيبا لطبعه ، وتلقيحا لذهنه « 10 » ، ومادة « 11 » لفصاحته ، وسببا لبلاغته ولسنه ولخطابته « 12 » . واعلم أنّ شعراء « 13 » العرب أودعت أشعارها من الأوصاف والتشبيهات والحكم « 14 » ما أحاطت به معرفتها ، وأدركه عيانها ، ومرّت به تجاربها ، وهم أهل وبر ، صحونهم البوادي ، وسقوفهم السماء 15 ، فليس 16 تعدو أوصافهم ما رأوه فيهما وفي كل واحدة منهما ، في فصول الأزمان على اختلافها : من شتاء

--> ( 1 ) العيار : كسبيكة مفرغة . ( 2 ) ص : تخرجت ( دون إعجام ) . ( 3 ) العيار : وكما قد ؛ ص : وكمن . ( 4 ) من شعاب مختلفة : سقطت من ص ، وهي ثابتة في م والعيار . ( 5 ) العيار : وكطيب تركب من . ( 6 ) فيستغرب عيانه : غير معجمتين في ص . ( 7 ) العيار : مستبطنه . ( 8 ) ص : ويذهب ذلك . ( 9 ) قد حفظني : سقطت من ص ، وهي ثابتة في م وعيار الشعر . ( 10 ) وتهذيبا لطبعه وتلقيحا لذهنه : سقط من ص ، وهو ثابت في م والعيار . ( 11 ) ص : وزيادة . ( 12 ) ولسنه وخطابته : سقطت من ص ، وهي في العيار وفي م . ( 13 ) شعراء : سقطت من العيار . ( 14 ) ص : من الحكم والأمثال والتشبيهات . [ 15 ] ص : صحونهم الفلاة وسقفهم السماء . [ 16 ] العيار : فليست .