علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
72
البصائر والذخائر
220 - كان أبو عبد اللّه هذا كثير النّوادر ، فصيح اللسان ، وكان رئيسا في الباطنية ، وكان جريء المقدم ، متّقى اللسان ، وكان ابن العميد « 1 » يحبّه ويقدّمه ، وله إليه رسالة مشهورة تتضمّن عتبا ممضّا « 2 » ، وأجابه أبو عبد اللّه عنها فما عجز عن موازنته . على أنّ الكتابة لم تكن ديدنه ، ولكنّه كان عجيب الكلام في كلّ فنّ ، وكان معتمده على الإبهام دون الإفهام ، وسأحكي عنه ألفاظا علقتها منه في إشارات الصوفية إن شاء اللّه « 3 » . وسمعته يقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت في دعوى حال ، وتمهيد أمر ، واصطلاح طريقة « 4 » ، لما تجاوزت ادّعاء النبوّة « 5 » ، ولكنّي مزّقت ثوب الشّباب ، وودّعت راحلة الأمل « 6 » ؛ قيل له : فأنت مع نظرك في الحكمة ، واقتباسك « 7 » من الفلسفة ، وتميزك إلى الخاصة ، تتمنى حالا صاحبها عند نفسه كاذب وعند بني جنسه مكذوب « 8 » ، مع علمك أنّ دين الإسلام لا يتداعى بنيانه ، ولا تتزعزع أركانه ، وأنه « 9 » مبني على أساس قويّ ، وأصل سويّ ، فقال « 10 » : هذا كلام من لم يعرف النبوّة ما هي والنبيّ من هو « 11 » ، وما السبب في ظهور الأديان والنحل « 12 » ، وإفشاء المقالات
--> ( 1 ) أبو الفضل ابن العميد الوزير المشهور ؛ تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة : 506 من الجزء الأول . ( 2 ) أورد الحصري فصولا من هذه الرسالة في زهر الآداب : 820 - 823 . ( 3 ) وسأحكي عنه . . . إن شاء اللّه : سقط من ص . ( 4 ) ص : على طريقة . ( 5 ) ص : الحلاج . ( 6 ) ص : الإبل . ( 7 ) م : والكياسة . ( 8 ) ص : مكذب . ( 9 ) ص : فإنه . ( 10 ) فقال : سقطت من ص . ( 11 ) ص : من لم يعرف الدين . ( 12 ) والنحل : سقطت من ص .