علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

58

البصائر والذخائر

هذا « 1 » جزاء وقصاص ، لأنّ خالق هذا الخلق غنيّ عن آلامهم وفجائعهم « 2 » ، وإنما اكتسبوا على الأيّام ما جوزوا به فكوفئوا عليه « 3 » . 187 د - والجواب عن الذي مرّ به ثمامة « 4 » أنّ فاقئ عين زيد وآخذ مال عمرو متعدّ حدود اللّه الذي خلقه ورزقه ، وأمره ونهاه ، وبالتعدّي استحقّ اسم الظّلم واستوجب العقاب . ألا ترى أنه لما أطلق له ذبح الحيوان كان غير ظالم لأنّه راعى الأمر ووقف مع الإباحة وأتى المأذون فيه ، فلما تجاوز الرسم وتعدّى المحدود سمّي بالعاجل ظالما ، واقتصّ منه في الآجل عدلا ؛ وليس كذلك إلهنا عزّ وجلّ ، لأنّه خلق زيدا وكان له أن لا يخلقه ، ثم وهب له ما رأى « 5 » متفضّلا ، ثم عرّضه للنعيم الدائم كرما ، ثم ابتلاه اختيارا ، ثم قبضه إليه نظرا ، ولم يتعدّ في ذلك أمر آمر ولا زجر زاجر ، بل تصرّف في ملكه بعلمه وقدرته ، غير مسؤول عمّا فعل ، ولا معترض عليه فيما أتى ، ولو كانت أفعاله موقوفة على تجويز عقلك وإباحته ، وإطلاقه وإجازته « 6 » ، لكان ناقص الإلهية ، لأنّه كان لا يفعل إلّا ما أذن فيه العقل . واعلم أنّ العقل ، وإن كان شريفا ، فإنه « 7 » خلق اللّه ، حكمه منوط بخالقه « 8 » ، وحاجته إلى الخالق كحاجة الناقص للعاقل « 9 » ، والنّقص لاحق به وجائز عليه ، وإنما هو ضياء بيننا وبين الخالق ، به نتعاطى ونتواطى ، ونتعامل

--> ( 1 ) ص : إلى أنه . ( 2 ) ص : غني عن أقوالهم وتصرفاتهم . ( 3 ) فكوفئوا عليه : سقطت من ص . ( 4 ) ص : والجواب عندي . ( 5 ) ص : لديه . ( 6 ) وإجازته : سقطت من ص . ( 7 ) ص : فهو . ( 8 ) حكمه منوط بخالقه : سقط من ص . ( 9 ) ص : كحاجة المخلوق إليه ؛ م : العاقل للناقص .