علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
32
البصائر والذخائر
87 - قال عمر بن الخطّاب : يحتاج الوالي إلى أن يستعمل مع رعيّته في عدله عليها الإحسان إليها ، فلو علم اللّه تعالى أنّ العدل يسع الناس لما قرن الإحسان به فقال إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ( النحل : 90 ) . 88 - قيل لأعرابيّ : أتحسن أن تدعو ربّك ؟ قال : نعم ، قيل : فادع ، فقال : اللهمّ إنك أعطيتنا الإسلام من غير أن نسألك ، فلا تحرمنا الجنّة ونحن نسألك . 89 - كتب عليّ بن عبيدة إلى صديق له : كان خوفي من أن لا ألقاك متمكّنا ، ورجائي خاطرا ، فإذا تمكّن الخوف ظننت ، وإذا خطر الرجاء خفت . 90 - قال الجاحظ : رأيت أربعة أشياء عجيبة : رأيت رجلا يسأل الناس ويستقري بيوت الحمّام بيتا بيتا « 1 » ، يأخذ مواعيدهم إلى أن يخرجوا ؛ ورأيت معلّما يعلّم الصّبيان القرآن والصّبايا الغناء ؛ ورأيت حجّاما رافضيا يحجم إلى الرجعة نسيئة من فرط إيمانه « 2 » ؛ ورأيت أربعة حمّالين يحملون جنازة كلما أعيوا وضعوها عن رؤوسهم وجلسوا يتحدّثون حتى بلغوا شفير القبر . 91 - قيل لأبي سعيد وهو مهموم : ما هذا الذي أثّر فيك ؟ قال : دنيا لا تؤاتي ، وآخرة لا « 3 » يعمل لها ، وأجل ينقضي ، وذنوب لا تحصى .
--> ( 1 ) ص : وبيتان ؛ وفي برد الأكباد : رأيت سائلا يسأل في الحمّام ويأخذ مواعيد من فيه إلى أن يخرجوا . ( 2 ) يعني أنه يقوم بالحجامة دون أن يتقاضى أجرا معجلا على عمله ، راضيا بأن ينسئ الناس دفع ما عليهم له حتى الرجعة ، أي حين يرجع الإمام الغائب قبل يوم الدين . ( 3 ) ص : به ، ولا يتسق المعنى بها .