علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
290
البصائر والذخائر
أصله من « 1 » الذّباب ، وذلك أنّه إذا طنّ على سمعك أو لهج بطيرانه في وجهك طردته بيدك ، ونفضت عليه طرف كمّك ، فسمّي هذا الفعل ذبّا ، ثم أسبغ المعنى فيما وسعه للطافة اللفظ ووضوح الغرض . وهذا النظر أصل كبير من أصول الكلام « 2 » ، لأنك إذا جددت في الفحص عن دفائن هذا الباب انثال « 3 » عليك من الشاهد والمثل والدّليل والعلل ما يقوّي في نفسك حكم الاشتقاق وتتبّع المعاني . ألا ترى أنك « 4 » إذا استوضحت جليّة المعاني في قولهم : يغير والغيرة والغيرة والغارة وغار الماء وأغار الجبل والغوار والمغاورة ، وغار وأنجد ، وتغايرت الضّرائر ، وغيّره « 5 » طول العهد - وجدتها مشتقّة من قولك : هذا غير هذا ؟ ! فتأمّل ذلك ببصيرتك فقد فتحت لك بابها ، ورفعت سجفها ، وذلّلت الطريق إليها ، وإنّ الاشتقاق مضطرّ إلى المصير إليه والعمل عليه ولو كره ذلك . 850 ب - وكان نفطويه ممن يأبى الاشتقاق ، ويزعم أن الأسماء كانت توافت « 6 » متشابهة في الصّورة والصّيغة وإلّا فلا اشتقاق ، لأنك متى أسّست الاشتقاق في الأسماء أساسا « 7 » لم تنته منه إلى حدّ ، وذلك أنك تدّعي أن هذا الاسم شقّ « 8 » من هذا الاسم ، وهذا اللفظ أطلق « 9 » لهذا المعنى ، فيلزمك « 10 » أن تمرّ أبدا على
--> ( 1 ) من : زيادة من م . ( 2 ) ص : العلات . ( 3 ) ص : انثالت . ( 4 ) أنك : زيادة من م . ( 5 ) ص : وغره . ( 6 ) توافت : زيادة من م . ( 7 ) أساسا : زيادة من م . ( 8 ) ص : مشتق . ( 9 ) أطلق : زيادة من م . ( 10 ) ص : فلزمك .