علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

257

البصائر والذخائر

من جاء به إلى القتال ؛ فإن كان الأمر على ما قاله « 1 » فالشّهداء الذين قتلوا في غزواتهم « 2 » مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلهم « 3 » هو قتلهم ، واللّه المستعان . 739 - وقال عليه السلام للأنصار « 4 » يصفهم مادحا ومبيّنا لما رأى منهم : إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلّون عند الطمع ؛ قد فسر المبرّد هذا في أول كتابه « الكامل » « 5 » وأوضح المعنى فيه ، وعلى التقريب نقول : الفزع ينقسم مرة « 6 » إلى الرّوع الذي يبقى فيه الإنسان حتى تعتريه الحيرة ويخامره الرّعب ، فكأنّه فاتحة المكروه ، وينقسم مرة إلى أنه إغاثة وإصراخ ومعونة « 7 » وإنجاد . وهذا المعنى من « 8 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تقريظ الأنصار « 9 » : أي أنتم عند المعونة والنصرة تكثرون « 10 » لشرفكم وشجاعتكم « 11 » ، فأما عند الفيء والقسمة وما عرض من الطّمع فإنكم « 12 » تقلّون ، يعني أنهم يرفعون أنفسهم مجدا وشرفا عما يتشوّف إليه أكثر الناس « 13 » . وهذا من روائع الكلام الذي هو بنفسه يدلّ على علوّ قائله وشرف الناطق به .

--> ( 1 ) زاد في ص : خذله اللّه . ( 2 ) في غزواتهم : زيادة من م . ( 3 ) كلهم : سقطت من م . ( 4 ) للأنصار : سقطت من م . ( 5 ) ص : أول الكامل . ( 6 ) ص : مرة ينقسم . ( 7 ) ومعونة : زيادة من م . ( 8 ) م : عزا . ( 9 ) ص : للأنصار ( وسقط : في تقريظ ) . ( 10 ) ص : إنكم تكثرون عند المعونة والنصرة . ( 11 ) لشرفكم وشجاعتكم : سقط من م . ( 12 ) ص : فكأنكم ( وسقطت من م ) . ( 13 ) يعني أنهم . . . الناس : سقط من م .