علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

249

البصائر والذخائر

هكذا قاله الناس ، وزعموا أنه من هذا المعنى . 717 - ورأيت كثيرا من المتكلمين يسرعون إلى تكفير قوم من أهل القبلة لخلاف عارض في بعض فروع « 1 » الشريعة ، وهذا الإقدام عندي مخوف العاقبة مذموم البديّ ، وكيف يخرج الإنسان من دين يجمع أحكاما كثيرة ، وقد تحلّى منه بأشياء كثيرة ليست خطأ منه ، وليس المعارض له بالتكفير بأسعد منه في نقل الاسم إليه « 2 » ؛ كذلك « 3 » أبو هاشم « 4 » يكفر « 5 » أباه أبا علي الجبّائي وأبو علي يكفّر ابنه « 6 » ، وحدّثني أبو حامد المروروذي أن أختا لأبي هاشم تكفّر أباها وأخاها ؛ وأما أصحاب أبي بكر ابن الإخشيذ كالأنصاري وابن كعب وابن الرّمّاني « 7 » وغيرهم ، فكلّهم يكفّرون أبا هاشم وأصحابه وجعلا وتلامذته . وخذ على هذا غيرهم ، وما أدري ما هذه المحنة الراكدة بينهم ، والفتنة الدائرة معهم ! أين التقوى والورع والعمل الصالح ولزوم الأولى والأحوط ؟ إلى متى تذال الأعراض وقد حماها الدّين ، إلى متى تهتك « 8 » الأستار وقد أسبلها اللّه عزّ وجلّ ؟ إلى متى يستباح الحريم وقد حظره اللّه ؟ إلى متى تسفك الدّماء وقد حرّمها اللّه ؟ ما أعجب هذا الأمر ! كأنّ اللّه تعالى لم يأمرهم بالألفة والمعاونة ، ولم يحثّهم على المرحمة « 9 » والتعاطف ، وكأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يحذّرهم التفرّق في الدين والطعن على سلف المسلمين .

--> ( 1 ) م : فروض . ( 2 ) ص : في نقد لا يسمن البتة ( قراءة تقديرية ، فالجملة مضطربة ) . ( 3 ) م : هذا لك . ( 4 ) أبو هاشم هو عبد السلام بن محمد الجبائي ( انظر حواشي الفقرة 307 من الجزء الأول ) . ( 5 ) م : ليكفر . ( 6 ) وأبو . . . ابنه : زيادة من م ؛ وزاد في ص : لعنهما اللّه . ( 7 ) ص : ابن الاخشيذ كابن الرماني . ( 8 ) ص : وتهتك . ( 9 ) ص : الرحمة .