علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

23

البصائر والذخائر

ربّما أعدم ذو الحر * ص وأثرى ذو التّواني 46 - فصل لي : وأنا أعوذ باللّه من انتحال الشّره مع إضمار الحرص ، وإظهار مقت المنافقين مع استشعار الغشّ ، والانتساب إلى الكرم « 1 » والجرية مع الأفعال الدنيّة والأخلاق الرديّة ؛ وأعوذ باللّه من انتحال المحاسبة مع إهمال النّفس ، وادّعاء التحصيل مع إطلاق اللّسان ، وشدة [ الرّهف ] « 2 » مع كلال الحسّ ، والتشبّث بسلامة الصدر مع لؤم الطّبع . 47 - يقال : ظهر فلان بحاجتي ، أي نسيها « 3 » ، وأظهرنا بكذا ، أي انتهينا إليه في الظّهيرة ؛ وإبل فلان ترد ظاهرة إذا وردت كلّ يوم نصف النهار ، واسم هذا الظمء : الظاهرة « 4 » ؛ وظاهر فلان فلانا إذا مالأه وصار معه « 5 » . 48 - أتي معن بن زائدة بثلاثمائة أسير من حضرموت ، فأمر بضرب أعناقهم ، فقام منهم غلام حين سال عذاره فقال : أنشدك اللّه تقتلنا ونحن عطاش ، فقال : اسقوهم ؛ فلما سقوا قال : اضربوا أعناقهم ، فقال الغلام : أنشدك اللّه أن تقتل ضيفانك ، قال : أحسنت ، وأمر بإطلاقهم .

--> ( 1 ) كرر الناسخ عبارة « والانتساب إلى الكرم » وأشار في الهامش إلى أن ذلك خطأ . ( 2 ) قراءة تقديرية ، ولم يترك الناسخ بياضا في الأصل ؛ ومعنى الرهف : الرقة واللطف . ( 3 ) في اللسان ( ظهر ) : ظهر الرجل بحاجتي وظهّرها وأظهرها : جعلها بظهر واستخفّ بها ولم يخفّ لها ، ومعنى هذا الكلام أنه جعل حاجته وراء ظهره تهاونا بها كأنه أزالها ولم يلتفت إليها . ( 4 ) في اللسان ( ظهر ) أن الظاهرة التي ترد كل يوم نصف النهار وتصدر عند العصر . ( 5 ) ظاهر فلان فلانا : عاونه ( اللسان - ظهر ) .