علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

228

البصائر والذخائر

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بدور الظلام ونجوم الإسلام « 1 » قال ذلك ؛ يقال : زار يزور زيارة ، ورجل زور وهم زور ، وجمع آخر ، يقال : زوّار « 2 » ، والصحيح زائر وزائرون ؛ والزّوار والمزاورة مثل الحوار والمحاورة والخصام والمخاصمة . يقال : فلان زير نساء : أخذ من هذا إذا كنّ يزرنه ويزورهنّ ؛ فأما الغبّ والإغباب « 3 » فهو أن تزور مرة وتترك أياما ، ومنه لحم « 4 » غابّ أي بائت . والمعنى في « تزدد حبا » كناية عن الطّراوة والخفّة على قلب المزور ممن يزوره ، والمزير : الفاضل ؛ والمزر نوع من النبيذ . فأما قول العامة : ما أمزره - في الشتم - فليس بعربية ، وكذلك قولهم : مزّار ؛ هكذا قال السيرافي . 671 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : الخير عادة والشرّ لجاجة ؛ كأن الخير بالاعتياد ليس أن الخير عادة ، وليس هذا حدّ الخير ولا حقيقته ، ولكن الخير « 5 » بالعادة ، ولوضوح المعنى أيضا ما جاز أن يرسل اللفظ هكذا « 6 » . والشرّ أيضا إنما هو باللّجاجة ، وما أكثر من يهمّ بشيء من الشر طلبا للتّشفّي حتى إذا قرع بابه وفرّ أنيابه تتايع ولجّ واستشرى ، وأمعن واستقصى وبالغ ، ولم يكن بلوغ تلك الغاية

--> ( 1 ) بدور . . . الإسلام : زيادة من م . ( 2 ) م : زوّار لي . ( 3 ) ص : والغباب . ( 4 ) ص : نجم . ( 5 ) الخير : سقطت من م . ( 6 ) هكذا : زيادة من م .