علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
222
البصائر والذخائر
أفتق ، وقد شهدت التجربة بذلك على جري الدهر ؛ يقال : كان ذلك على وجه الدهر وأشب الدهر وجري الدهر وسالف الدهر « 1 » . والفراسة : الإصابة « 2 » ، ومنه افتراس الأسد فريسته ؛ هكذا حفظته عن الثقة العالم ، وإذا انضمت الثقة إلى العدل والعلم ، سعد الرجل ، وذلك أنك لا تشاء أن تجد عالما لا ثقة له ، أو ثقة لا علم له إلّا وجدت ، فأما العزيز فالعالم الثقة ، وأعزّ منه الثقة « 3 » الورع الدّين الزاهد ، فقد يستعمل الثقة العالم الدين « 4 » ولا ديانة له ، ولا ورع معه ، مدّا لجاهه وبسطا لأمره وتألفا لطالبيه « 5 » واختداعا للراغبين فيه ، وآفات العلماء لا يحصيها إلّا ربّ السماء ، وما أحبّ بسط اللسان فيهم ، رعاية لذمام العلم وأخذا بأدب النفس ، ومصيرا إلى أحسن الهدي ؛ ستر اللّه عليهم فضائحهم ، ونقلهم إلى ما يرضى عنهم ، إنه مالكهم ، والقائم عليهم ، وجعلنا ممّن « 6 » تغمّده بعفوه ، وقرّبه من نجاته ، وآواه إلى جنّته . 659 - قال صلّى اللّه عليه وآله : إنك لا تجد فقد شيء تركته للّه عزّ وجلّ . 660 - وقال عليه السلام : المنتعل راكب .
--> ( 1 ) يقال . . . الدهر : سقط من ص . ( 2 ) ص : الإصابة . ( 3 ) وأعز منه الثقة : سقط من م . ( 4 ) الدّين . . . الدين : زيادة من م . ( 5 ) وتألفا لطالبيه : زيادة من م . ( 6 ) م : فيمن .