علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
218
البصائر والذخائر
أمرك ، أي ارفق ، فأما إن فبمعنى حن إذا أمرت ، لأنك تقول : حان يحين ، كما تقول آن يئين ، فأما يئون فيترفّق . 656 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : الدنيا سجن المؤمن . سئل ابن الخلقاني عن هذا الحديث سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة « 1 » ، وأنا أسمع ، فقال : حديث [ حسن ] الإسناد ، الناس قد تقبّلوه ورووه ، وليس فيه ما يوهي أصلا ويردّ نصا ويفحش تأويلا ، وتأويله ظاهر « 2 » وذلك أنّ المؤمن فيها غريب لأنّه فيها « 3 » مستوحش ، وعنها « 4 » متجاف ، وبها « 5 » متبرّم ، يرى الرّوح في جوار اللّه « 6 » الكريم ، ونعيمه المقيم ، حيث لا لغو فيها ولا تأثيم ، وهو كالحبيس « 7 » عن مقرّه وموطنه ، وقد وصل بالحديث « 8 » : والدنيا جنّة الكافر لأنه لا يلحظ معادا ، ولا يشتاق ثوابا ، ولا يخاف حسابا ، يحبّ العاجلة وتذره الآخرة ، يرى السعادة فيما تعجّل وصفا ، وطاب وكفى . وكأنّ هذا الخبر غير مناف لقوله : الدنيا خير مطيّة المؤمن ، هذا إذا كان قاله « 9 » ، فإني لا أثق بجميع ما روي ، ولا أجيز كلّ ما
--> ( 1 ) وثلاثمائة : سقطت من م . ( 2 ) وتأويله ظاهر : لم يرد في ص . ( 3 ) م : منها . ( 4 ) ص : وفيها . ( 5 ) م : ومنها . ( 6 ) زاد في م : عزّ وجلّ ( قبل لفظة الكريم ) . ( 7 ) ص : فهو كالمحبوس . ( 8 ) وقد وصل بالحديث : سقط من ص . ( 9 ) وكأن هذا . . . قاله : زيادة من م .