علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
216
البصائر والذخائر
بالكظم وحنق على الجرّة وصدّ عن سبيل العلم والعمل ، وشغل بما لا يجدي ولعله يضرّ ، وبئس الشيء التكلّف « 1 » ؛ وإن هذا الباب سيجرّ الإنسان « 2 » إلى تفتيش « 3 » كلام اللّه عزّ وجلّ ، وتكشيف « 4 » كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومن هاهنا اجترأ هذا فقال : ليس هذا كلام « 5 » اللّه ، وليس هذا قول رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّ التالي قد حرّف ، وأنّ الراوي قد خرّف « 6 » . أنا سمعت رجلا بالمدينة - وكان من بلد المنصور - يقرأ : هذا صراط عليّ مستقيم ، يضيف الصّراط إلى عليّ ؛ فقلت : من تريد بعليّ ؟ فقال : ابن أبي طالب عليه السلام ، قلت : فأعرب آخر الكلام ، فقال : مستقيم - بالكسر - فقلت : إن القراءة قد استمرّت على نحوين ، إما « 7 » هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( الحجر : 41 ) فتكون « عليّ » نعتا للصراط وإما صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ « 8 » ؛ وما عرض لكسر مستقيم . فقال لي : أراك لا « 9 » تفهم ، أما تعلم أن الاستقامة بعليّ أليق منها بالصّراط ؟ على أن الصّراط هو عليّ والمستقيم هو عليّ « 10 » . وقد غرّ هؤلاء بجهلهم واجترائهم وسوء تأويلهم وارتكابهم دين اللّه تعالى القويم والفتنة فيه إلى زيادة ، وإلى اللّه المشتكى وعليه التوكّل في حفظ ما أمرنا
--> ( 1 ) م : التكليف . ( 2 ) ص : يبيح للإنسان . ( 3 ) تفتيش : سقطت من م . ( 4 ) ص : ويكشف . ( 5 ) ص : من كلام . ( 6 ) وأن الراوي قد خرف : سقط من ص . ( 7 ) نحوين إما : زيادة من م . ( 8 ) يعني أن في الآية قراءتين ، وفي الثانية منهما تصبح « عليّ » جارا ومجرورا ، انظر البحر المحيط 5 : 454 ومجالس ثعلب : 400 . ( 9 ) لا : سقطت من ص . ( 10 ) والمستقيم هو علي : سقطت من م .