علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
21
البصائر والذخائر
الآكل ، فكذلك الإكثار من النطق « 1 » غير رفق من المتكلّم ، وكما أن الحمار البليد « 2 » لا يخفّ تحت راكبه إلّا بالعصا ، فكذلك الجاهل لا يقبل الأدب إلّا من حذر الضّرب . 39 - قال فيلسوف : يمنع الجاهل أن يجد ألم الحمق المستقرّ في قلبه ما يمنع السّكران من ألم الشّوكة تدخل في يده . 40 - قال ابن المبارك : عند تصحيح الضّمائر يغفر اللّه الكبائر . 41 - أراد الرّشيد الخروج إلى القاطول « 3 » ، فقال [ يحيى بن ] خالد لرجاء بن عبد العزيز - وكان على نفقاته - : ما عند وكلائنا من المال ؟ فقال : سبعمائة ألف درهم ؛ قال : فتسلّمها يا رجاء . فلما كان من الغد ، غدا إليه رجاء فقبّل يده ، وعنده منصور بن زياد « 4 » ، فلما خرج قال [ يحيى بن ] خالد لمنصور : قد توهّم الرجل أنّا قد وهبنا له المال ، وإنّما أمرناه بتحصيله عنده لحاجتنا إليه ، فقال منصور : أنا أعلمه ذلك ؛ قال : إذا يقول لك : « قل له يقبّل يدي كما قبّلت يده » فلا تقل له شيئا ، وقد تركت المال له .
--> ( 1 ) ص : الناطق ، وهو سهو . ( 2 ) ص : البليغ ، وهو سهو أيضا . ( 3 ) القاطول : نهر كان في موضع سامرا قبل أن تعمر ، وكان الرشيد أول من حفر هذا النهر وبنى على فوهته قصرا سماه أبا الجند لكثرة ما كان يسقي من الأرضين وجعله لأرزاق جنده ( معجم البلدان ) . ( 4 ) كان كاتبا لدى يحيى بن خالد البرمكي ، وكتب للفضل ، وكان الفضل أحيانا يستخلفه بباب هارون الرشيد ، تجري كتبه على يديه ، وتنفذ الجوابات عنها إليه ، وكان معظم الأحيان موضع ثقة البرامكة ، هو وابنه ؛ انظر تاريخ الطبري 3 : 613 و 630 والجهشياري : 178 و 187 و 193 و 222 - 226 و 268 .