علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

207

البصائر والذخائر

647 - وقال عليه السلام : حبّك الشيء يعمي ويصمّ ؛ دلّ على أن محبّتك يمتزج بها الهوى ، وتجاذبها الشهوة ، وتذل « 1 » معها النفس ، ويكلّ عندها العقل ، فذاك هو الإعماء والإصماء ، وإنما أراد التّمثيل باللفظ والزّجر بالمعنى ، وهذه المحبة بهذه الصفة « 2 » مقصورة على ما اتصل بالدنيا وأسبابها ، فأما أمور الآخرة وطرائق الدّين فإنّ حبّك لها لا يعمي ولا يصمّ ، بل يزيدك « 3 » في سمعك وضياء بصرك ونور قلبك وطهارة خاطرك . 648 - وقال عليه السلام : الناس كإبل مائة ، لا تكاد « 4 » تجد فيها راحلة ؛ دلّ بذلك على عزّة الموافق لك وقلة المتحمّل عنك . وليس هذا القول منافيا لقوله : الناس كأسنان المشط ، لأن قوله الثاني مقصور على ما لهم وعليهم من الأحكام التي قيّدهم اللّه فيها بالتكليف ، وقرن أمورهم فيها بالوعد والوعيد ، وإلّا فالاختلاف بينهم قائم ، وقد « 5 » تفاضلوا بالعافية ، وتباينوا بمراتب التّقوى .

--> ( 1 ) ص : وتذهل . ( 2 ) ص : بهذا المعنى . ( 3 ) ص : بل يزيد . ( 4 ) تكاد : زيادة من م . ( 5 ) ص : فقد .