علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

19

البصائر والذخائر

قال : بالقرآن ودعاء الوالدة ؛ قلت : اجعل معهما شيئا يقال له العنزروت « 1 » ! 29 - قال فيلسوف : ليس في الناس أحد إلّا وفيه شبه من شجرة أو دابة ، فمنهم الغشوم كالأسد ، والخاطف كالذّئب ، والخبّ كالثعلب ، ومنهم حسن المنظر غير محمود المخبر كشجرة الدّفلى « 2 » ، ومنهم المحمود الظاهر الرّديء الباطن كالثّمرة المرّة ؛ ومنهم الرديء الظاهر المحمود الباطن كالجوزة ، ومنهم المحبّب إلى كلّ أحد كالأترجّة الجامعة مع الحسن طيب الطّعم والرّيح واللّون « 3 » . 30 - قال بعض السّلف : الحزن مدهشة للعقل مقطعة للحيلة ؛ إذا ورد على العاقل من المكاره ما يحتاج معه إلى الحيلة ، قمع الحزن بالحزم . 31 - قال فيلسوف : [ لا ] يعدّ الملك الكذوب ملكا ، والناسك الخادع مليكا ، والأخ الخاذل أخا ، ومصطنع الكفور منعما . 32 - قال فيلسوف : بعد الجاهل من أن يلتحم به الأدب كبعد النار من أن تشتعل في الماء . 33 - [ قال فيلسوف ] : إذا كان العالم غير معلّم قلّ غناء فعله وعلمه ،

--> ( 1 ) العنزروت والأنزروت هو صمغ شجرة شائكة تنبت في بلاد الفرس شبيهة بالكندر ، في طعمه مرارة ولونه إلى الحمرة ، ويقدر أن يلحم ويدمل الجراحة الحادثة عن الضربة ، وله قوة تقطع الرطوبة السائلة إلى العين ، وإذا سحق ببياض البيض أو باللبن ثم جفف ثم سحق ذرورا نفع الرمد ( ابن البيطار 1 : 62 ) . وقد زاد بعده هاهنا بخط مغاير لخط الناسخ الأصلي في ص « فإنه أسرع في الإجابة » ؛ ولم ترد الإضافة في ربيع الأبرار والنهروالي . ( 2 ) الدفلى : شجر أخضر حسن المنظر يكون في الأودية ، إلا أنه يعتبر من السموم ؛ وفي المثل : أمرّ من الدفلى ( جمهرة الأمثال 2 : 227 ) . ( 3 ) واللون : إضافة من هامش ص كتب إلى جانبها « صح » .