علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

188

البصائر والذخائر

معرفته « 1 » ؛ وإنما ذهلت العقول وكلّت « 2 » المعارف عما تفرّد به في ذاته ، فأمّا ما وصله بالخلق فقد أثار دفائنه وفتح خزائنه « 3 » وقاد العقول إلى تحصيله ، وصرف اللسان على « 4 » إيضاحه ، وبعث الخواطر في انتزاعه « 5 » ، وقرن التكليف في ذلك بتأييد ولطف وكفاية وصنع . وإنما فتن هؤلاء القوم في هذه الأمور لتسرّعهم بالحكم قبل عرفان العلّة ، وقضائهم بالأمر قبل استقراء الأصل « 6 » ، واستراحتهم إلى السابق من غير اتهام « 7 » له ، وهذا بلاء قد عمّ وداء قد دبّ ؛ نعم « 8 » وهل يصار إلى الوجدان « 9 » إلّا بعد أن يبتلى بكرب الطلب ، وهل يطمأنّ « 10 » إلى ما نشأ من الأصل إلّا بعد التعب مع تأسيس الأصل ، وهل يتنعّم بالمحبوب « 11 » إلّا بعد عائق شوّق « 12 » إليه وتخوّف من الانقطاع عنه « 13 » ؟ هكذا الترتيب في الشاهد وبه يذلّ كلّ جاحد . جعلنا اللّه ممن إذا قصد الحقّ أصاب ، وإذا دعي إلى الخير أجاب ، وإذا ألمّ بالشّبهة أقلع وأناب ، وكفانا مئونة الهوى « 14 » ، فإنّه أسحر 15 من الشيطان الرجيم .

--> ( 1 ) ص : عن حكمته . ( 2 ) ص : وخلت . ( 3 ) وفتح خزائنه : زيادة من م . ( 4 ) ص : إلى . ( 5 ) ص : اختراعه . ( 6 ) ص : العلة والأصل . ( 7 ) ص : إيهام . ( 8 ) نعم : زيادة من م . ( 9 ) ص م : يعار بعد الوجدان . ( 10 ) وهل يطمأن : سقط من ص . ( 11 ) ص : المحبور . ( 12 ) ص : يشوق . ( 13 ) ص : من أن لا يقطع عنه . ( 14 ) ص : النوى . [ 15 ] ص : لسحر .