علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

182

البصائر والذخائر

وتصرّف الأعوام ، فربّ جواد عثر في استنانه « 1 » ، وكبا في ميدانه ، فرحم اللّه عبدا أقصر عن لفظه ، وألصق الأرض بلحظه « 2 » ؛ فخاف هشام أن يتكلّم بكلام يقصّر « 3 » به عن جائزته ، فعزم عليه فسكت . 574 - قيل لأشعب : ما بلغ من طمعك ؟ قال : أرى دخان جاري فأثرد . 575 - قام رجل إلى عمر بن عبد العزيز فقال : يا أمير المؤمنين ، اذكر بمقامي هذا مقاما لا يشغل اللّه عنك فيه كثرة من يختصم إليه حين تلقاه بلا ثقة من عمل ، ولا براءة من ذنب ؛ فبكى حتى غشي عليه ، ثم قضى حاجته . 576 - لما انصرف أبو مسلم من حرب عبد اللّه بن علي رأى كأنّه على فيل والشمس والقمر في حجره ، فأرسل إلى عابر يألفه ويسكن إليه « 4 » فقصّ عليه فقال : الرسم ، فقبض عشرة آلاف درهم « 5 » ، فقال : قل « 6 » ، فقال : اعهد عهدك فإنك هالك ، قال اللّه تعالى أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( الفيل : 1 - 2 ) وقال : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( القيامة : 9 - 10 ) .

--> ( 1 ) الاستنان : موضع الجري . ( 2 ) وألصق . . . بلحظه : زيادة من م . ( 3 ) ص : كلاما ويقصر . ( 4 ) ويسكن إليه : سقطت من م ؛ وفي ص : فأمر له به . ( 5 ) فقبض . . . درهم : زيادة من م . ( 6 ) فقال قل : سقطت من ص .