علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

169

البصائر والذخائر

والعرب « 1 » ، وهؤلاء « 2 » هم أرباب جميع الفضائل ، والناس عليهم عيال من بعد لأنهم الأركان والعمد والجراثيم والأصول ، ومن « 3 » عداهم تابع لهم وآخذ منهم وسالك سبيلا من سبلهم « 4 » . انظر إلى العرب مع فضلها وذكائها ، ولسانها وبيانها ، وسيفها وسنانها ، وصبرها وعزائها ، [ وسخائها ] وشجاعتها « 5 » ، ورأيها وبديهتها ، وفكرها وغوصها ، ومعرفتها التي هي خالص « 6 » الجوهر وزبدة الطبيعة ، لأنّ أمرهم في القديم جرى على هذا وبهذه الأسباب عرف ، وذلك أنّ فساد الحاضرة ونفج « 7 » المترفين ومحبّة الراحة ورعونة أصحاب النعم كانت بعيدة عنهم ، وكانوا في جميع متصرّفهم واختلاف أحوالهم لا يعرفون إلّا التساجل بالبيان « 8 » والعقل ، والتباهي بالصّواب والأدب ، وكانوا في كلّ فصل على أقصى حدوده وأعلى قلله ؛ وعلى « 9 » هذه الحال ، فإذا فصلت أحوالهم وميّزت أمورهم أصبت أشياء هي في جانب من العقل وعلى بعد من الحقّ ، مثل كيّهم « 10 » السّليم من الإبل إذا أصابها العرّ « 11 » ليذهب العرّ عن السّقيم ؛ هذا زعمهم وعلمهم « 12 » وعليه بصيرتهم وعملهم ؛ وكشقّ « 13 » الرجل برقع حبيبته وشقّ الحبيبة رداء حبيبها ، وقولهم إنها متى لم تفعل هذا وهو متى لم يفعل ذاك عرض السيف بينهما

--> ( 1 ) ص : والعرب والفرس . ( 2 ) ص : فهؤلاء . ( 3 ) ص : وما . ( 4 ) م : سبيلهم . ( 5 ) وسخائها وشجاعتها وقع في ص قبل « وصبرها وعزائها » . ( 6 ) م : خالصة . ( 7 ) صورة الكلمة في م : وتفتح ( دون إعجام ) والنفج : التكبر والفخر الكاذب . ( 8 ) ص : بالثبات . ( 9 ) م : ومع . ( 10 ) ص : مثل وسم . ( 11 ) العر : الجرب . ( 12 ) وعلمهم : زيادة من م . ( 13 ) ص : وشق .