علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
161
البصائر والذخائر
وبالزرجونة فقال لهما : من عدا إلى تلك البدرة وسبق وأخذها فهي له ، فتعاديا جميعا فسبقته الزرجونة فأخذت البدرة « 1 » ، فقال المتوكل : ويلك تسبقك امرأة ؟ فقال : يا سيّدي هذه تعدو ببدادين « 2 » وأنا أعدو بخرجين « 3 » ، وبيننا كثير . 504 - قال أبو العيناء : بينا أنا في طريق مكّة في يوم حارّ إذا شيخ قد لجأ إلى ميل « 4 » وعليه شملة خلقة ، فقلت له : ممّن الرجل ؟ فقال : من هذه القفرة ، فقلت : فمن أين معاشكم ؟ قال : منكم معاشر الحجّاج « 5 » ، قلت : نحن نأتيكم في السنة « 6 » ثلاثة أشهر فالباقي من أين ؟ فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ رزقنا من حيث لا ندري أكثر مما رزقنا من حيث ندري ؛ قلت : هل لك في أرض الرّيف والخصب ، أرض العراق « 7 » أو الشام « 8 » ؟ قال : لولا أن اللّه تعالى أرضى بعض العباد بشرّ البلاد ، ما وسع « 9 » خير البلاد جميع « 10 » العباد . 505 - قال أبو العيناء في كلام له : كان أبي يحبّني ، فقال ابن مكرّم : كان أبوك يحب الخرا ، قال : فلو رآك إذا للطعك .
--> ( 1 ) فقال لهما . . . البدرة : من م وحدها ( والنص مضطرب في ص ) . ( 2 ) بداد السرج والقتب - وهما بدادان - خريطتان أو مخلاتان يحشيان ويشدان بالخيوط إلى ظلفات القتب كي لا يدبر البعير . ( 3 ) ص : وأنا أحمل خرجين . ( 4 ) كتب ناسخ ص كلمة غير معجمة في شكل « مثل » وعاد فرمج عليها ؛ والميل : الحجر الذي يبين مسافات الطريق ( milestone ) فكأنه لجأ إلى ظل ضئيل لا يقيه الشمس . ( 5 ) ص : معشر الحاج . ( 6 ) في السنة : سقطت من م . ( 7 ) ص : أهل العراق . ( 8 ) أو الشام : سقط من م . ( 9 ) ص : فإن اللّه تعالى . . . ولولا ذلك لما وسع . ( 10 ) ص : كل .