علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
13
البصائر والذخائر
انظر « 1 » إلى انتثار اللؤلؤ في هذا الفصل ، فإنك ترى ما يعجب : صدقا في المعنى وترتيبا في اللفظ ، وكلّ كلامه « 2 » حلو بليغ جزل شريف ، يأخذ من البراعة أبهى شعارها ، ويرتقي إلى أشرف درجاتها ، إلّا ما يلفّقه المبطلون فتنسبه إليه « 3 » ، فإنك تجد في ذلك أثر التكلّف ، ولو حفظ عليه ما له من المحاسن لاستغني عن افتعال الباطل ودعوى الزّور . 3 - وسمعت أبا العباس القنّاد الصّوفي يقول : سمعت بدويا ورد من المنتهب يقول لابنه : يا بني كن سبعا خالسا « 4 » أو ذئبا خانسا « 5 » أو كلبا حارسا ، وإياك أن تكون إنسانا ناقصا « 6 » . 4 - قال بعض السّلف : يسخّي بنفس « 7 » العاقل عن الحظوة في البلاغة ما يخاف [ من ] عيب المنطق ، فإذا اضطرّه الأمر إلى ما لم يجد معه بدّا من المنطق ، اقتصر على الجملة دون التفسير . 5 - قال فيلسوف : من مدحك بما ليس فيك فلا تأمن بهته لك ، ومن
--> ( 1 ) ص : انظروا ، ولا يتسق مع ما بعده . ( 2 ) الضمير راجع إلى علي بن أبي طالب . ( 3 ) النهروالي : إلا ما تختلقه الرافضة فتنسبه إليه . ( 4 ) ص : حالسا ؛ شرح النهج : خالصا . ( 5 ) الخانس : المتأخر المتقبض ؛ ولعل صوابها « خابسا » أي آخذا مغتنما ؛ شرح النهج : حائسا . ( 6 ) شرح النهج : ولا تكن أحمق ناقصا . ( 7 ) سخى نفسه عن الشيء وبنفسه : تركه ولم تنازعه نفسه إليه ؛ وفي ص : بنفسه .