علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
28
البصائر والذخائر
أخرفت النّخلة إذا بلغت أن تخرف - فقال : يا مولاي ، إنّ التمرة تجتنى زهوا قبل أن تكون مغرا ، فقال : قاتلك اللّه ما أحسن ما استعتقت ، قد وهبتك لواهبك لي . 60 - قال محمد بن سلّام ، قال نحويّ لرجل : أتشتعر حمارك ؟ أي تعلفه الشّعير . سألت الثّقة عن هذا فأبى وقال : هو منكر ، ولعلّه مقيس على كلام العرب ، وهو مجهول الأصل . 61 - قال العتبي : سأل أبي رجل عن السّرور فقال : هو أن تنال ما تحبّ وإن قلّ ، فإنّ من فارق ما يحبّ صار إلى ما يكره ، والمحبة لا تختار الكثير رغبة عن القليل ، ولا ترغب عن القليل اختيارا للكثير ، ولكنه أطباع مختلفة ، وأهواء مؤتلفة ، توصف بجملتها ، ويضيق القول في تفسيرها ، وتوصف إذا كان ، ولا تعرف بصفة قبل أن تكون . 62 - قال العتبي لابنه : يا بنيّ ، اجعل دنياك وصلة إلى دينك ، ولا ترض بها عوضا منها ، فإنّ اللّه تعالى لم يرضها ثوابا لمن رضي عنه من أهلها ، ولا عقابا لمن سخط عليه فيها . 63 - قال العتبي : كان عمّي ينفق ماله كأنّه مال أعدائه ، فكلّمته زوجته في ذلك فقال : [ البسيط ] هبّت تلوم وتلحاني على خلق * عوّدته عادة والخير تعويد قلت اتركيني أبع مالي بمكرمة * يبقى ثنائي بها ما أورق العود إنّا إذا ما أتينا أمر مكرمة * قالت لنا أنفس عتبيّة عودوا 64 - يقال : من الشعر القديم قول القائل : [ الخفيف ] عين جودي على عبيل وهل ير * جع ما فات فيضها بانسجام