علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
22
البصائر والذخائر
لا يبعدن عهد الشّباب ولا * لذّاته ونباته النّضر والمرشقات من الخدود كإي * ماض الغمام صواحب القطر « 1 » وطراد خيل مثلها التقتا * لحفيظة ومقاعد الخمر لولا أولئك ما حفلت متى * عوليت في حرج إلى قبر « 2 » هزئت زنيبة أن رأت ثرمي * وأن انحنى لتقادم ظهري « 3 » من بعد ما عهدت فأدلفني * يوم يجيء وليلة تسري حتّى كأنّي خاتل قنصا * والمرء بعد تمامه يحري « 4 » لا تهزئي منّي زنيب فما * في ذاك من عجب ومن سخر أو لم تري لقمان أهلكه * ما اقتات من سنة ومن شهر وبقاء نسر كلّما انقرضت * أيامه عادت إلى نسر ما طال من أبد على لبد * رجعت محورته إلى قصر « 5 » ولقد حلبت الدّهر أشطره * وعلمت ما آتي من الأمر 46 - قال أبو العيناء : كتب بعض الحمقى إلى آخر : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأمتع بك ، حفظك اللّه ، وأبقى لك من النّار سوء الحساب ؛ كتبت إليك والدّجلة تطفح ، وسفن الموصل هيّا هيّا « 6 » ، والخبز رطلين ، فعليك بتقوى اللّه ، وإيّاك والموت فإنّه طعام سوء ، وكتب لإحدى وعشرين بقيت من عاشوراء سنة افتصد عجيف مولى أمير المؤمنين .
--> ( 1 ) المرشقات : اللواتي يحددن النظر ؛ الخدود : كذلك في مجالس ثعلب ، ولعله « الخدور » . ( 2 ) عوليت : رفعت ؛ والحرج : السرير يحمل عليه الميت . ( 3 ) الثرم : انكسار الأسنان . ( 4 ) يحري : ينقص . ( 5 ) المحورة : الأمر ؛ القصر : النقصان . ( 6 ) ل : هاهنا .