علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

16

البصائر والذخائر

17 - وكتب رجل إلى ابن سيابة يسأله عن رجل فكتب في الجواب : هو واللّه غثّ في دينه ، قذر في دنياه ، رثّ في مروءته ، منقطع إلى نفسه ، راض عن عقله ، بخيل بما وسّع عليه من رزقه ، كتوم لما آتاه اللّه من فضله ، حلّاف لجوج ، لا ينصف إلّا صاغرا ، ولا يؤمر إلّا كابرا ، ولا يعدك إلّا راغما ، يرفع نفسه عن منزلة الأذل بعد تعزّزه فيها . 18 - عتبت متيّم على عليّ بن هشام فهجرته ، وترضّاها بكلّ شيء فلم ترض ، فكتب إليها : الإدلال داعية الملال ، والتّغضّب مقدّمة التجنّب ، وربّ هجر يدعو إلى صبر ، وإنّما سمّي القلب قلبا لتقلّبه ، وما أحسن ما قال العباس : [ الخفيف ] ما أراني إلّا سأهجر من لي * س يراني أقوى على الهجران ملّني واثقا بحسن وفائي * ما أضرّ الوفاء بالإنسان 19 - لسعيد بن حميد : [ الطويل ] قربت فلم نرج « 1 » اللقاء ولا نرى * لنا حيلة يدنيك منّا احتيالها فأصبحت كالشمس المضيئة نورها « 2 » * قريب ولكن أين منّا منالها كظاعنة ضنّت بها غربة النّوى * علينا ولكن قد يلمّ خيالها

--> ( 1 ) أغاني : ولا نرجو . ( 2 ) أغاني : المنيرة ضوأها .