علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
13
البصائر والذخائر
9 - كتب أحمد بن المعذّل إلى أخيه عبد الصمد : أمّا بعد ، فقد شمل عرّك ، وعمّ أذاك ، وصرت فيك كأب الابن « 1 » العاقّ ، إن عاش نغّصه ، وإن مات نقّصه ؛ فأجابه عبد الصمد : [ المتقارب ] أطاع الفريضة والسّنّه * فتاه على الإنس والجنّه كأنّ لنا النار من دونه * وأفرده اللّه بالجنّه وينظر نحوي إذا جئته « 2 » * بعيني حماة إلى كنّه 10 - قال ابن الغريض الكاتب : عشق رجل غلاما ظريفا فكتب إليه يسأله زيارته ، فأجابه الغلام : شدّة شكواك تدعو إلى إسعافك ، وصيانتنا أنفسنا وإياك تدعو إلى منعك ، ولمكروه المنع مع السلامة من شناعة القول خير من محبوب الإسعاف مع شماتة الحاسد ، وإطلاق لسانه بما يشيننا ويشينك ، وإن أجد فرصة أثق معها بالستر ، وآمن من سوء الذكر ، أصر إليك ، فأديل الهوى من الرأي ، وأملّكه أزمتنا . ثم إنهما اجتمعا في مجلس فلم يمكنهما المفاوضة ، فكتب الرجل في رقعة : انظر إليّ ، فوقّع الغلام : نظري إليك فتنة ، وإعراضي عنك محنة ، فارض باللحظة ، واستمتع باللفظة بعد اللفظة ، واحذر عادية الحفيظة . 11 - قال الحجّاج على المنبر : أيّها الناس ، من أعيا داؤه فعندي دواؤه ، ومن استطال ماضي عمره قصّرت « 3 » عليه باقيه « 4 » ؛ إنّ للشيطان طيفا ،
--> ( 1 ) ح : كأبي . ( 2 ) فصل المقال : وينظر مني إذا زرته . ( 3 ) ح : قصر . ( 4 ) صبح : ومن استطال أجله فعلي أن أعجله .