علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

23

البصائر والذخائر

بفضائل عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فأكثر ، فلما قام قال له رجل من الكوفيين : يا أبا عبد اللّه ، جئت اليوم بالدرّ بهذه الأحاديث ، قال : وكيف لا أحدّث عن رجل كان يشبّه « 1 » بعمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ؟ فقال الكوفيّ : عجبت أن تأتي بخير . 20 قال كشاجم : كان عيسى بن جعفر الهاشمي يطيّب نفسه بشيء قبل مواكلة الرشيد ، فكان الرشيد يلبّسه « 2 » عليه ويذمّه منه ويبكّته « 3 » به ، فمن ذلك أنه قال في بعض العشيّات لجماعة من جلسائه : قد اشتهيت أن آكل في صبيحة غد هريسة ، وتقدّمت باتخاذها وألّا يختلط « 4 » بها غيرها ، فاعملوا على البكور ، وأجمّوا شهواتكم « 5 » ووفّروها على الهريسة . وكان بعضهم ملازما لعيسى خاصّا به ، فغلّس إلى منزله ليركب معه ، ولم يكن يحجب ، فتنكّر له الحاجب ورام محاجزته عن الدخول « 6 » ، فدفع في صدره ودخل ، فألفى عيسى جالسا بين يديه بقيّة من شمعة قد ملأ سيلانها الطّست ، وطبق كبير عليه طيفوريّتان عظيمتان إحداهما مملوءة من الهريسة وفي الأخرى ثلاث غضارات صينية فيها مري ودارصيني وفلفل ورقاق ملطف « 7 » لا يفضل عن الكفّ ، وهو يأخذ الرّقاقة « 8 » فيملؤها ثم يمرّها على تلك الغضارات ويزدردها ؛ قال ، فقلت

--> ( 1 ) م : أحدث بفضائل رجل يشبه . ( 2 ) كشاجم : يثلبه . ( 3 ) ح : ويركبه . ( 4 ) م : يخلط . ( 5 ) كشاجم : واحموا أنفسكم الشهوة . ( 6 ) عن الدخول : سقط من ح . ( 7 ) م : مطلف ؛ ولم ترد اللفظة في ح . ( 8 ) م : الرقاق .