علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

19

البصائر والذخائر

الدّالة والنّدام قال له : فصّ عندك من حاله وقصّته كيت وكيت ، قال : أحضره « 1 » ، فليأمر الأمير بإطلاقي حتى آتي به ، قال : لا سبيل إلى ذلك ، فدعا بدواة وقرطاس وكتب هو في الحال إلى ثقته في منزله ، وتقدّم إليه بالتّوجيه بالفصّ ، فأحضره ، وجعله إسحاق في منديل ، وختم عليه وأنفذه ، ثم قام بنفسه إلى الرجل فتولّى حلّ وثاقه بيده واعتنقه ، وخلع عليه من فاخر كسوته وقال : لم يكن يجب في حقّ « 2 » السّلطان إلّا ما رأيت ، ولو لم أفعل ما فعلته لما أمنت دالّتك ، ولا كنت أراك تخرج مثل هذه العقدة النّفيسة ، وكان يلحقني من إنكار أمير المؤمنين ما يفسد حالي وحالك ، فسكن الرجل إلى عذره وقبله ، وجرى معه على أجمل « 3 » عادته . 10 قال العتبي عن ابن عيينة : مثل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مثل العيون ، ودواء العيون ترك « 4 » مسّها . 11 قال عبد المهيمن بن عبّاس بن سهل عن أبيه عن جدّه قال : كان أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما حلّتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتزيّن بهما في يوم عيد أو وفد إن قدم عليه . . : أبو بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله « 5 » ، رضي اللّه عنهما .

--> ( 1 ) كشاجم : أحضره الساعة . ( 2 ) م : من حق . ( 3 ) م : أفضل . ( 4 ) ح : بترك . ( 5 ) م : يساره .