علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
6
البصائر والذخائر
مفسوخ القوّة « 1 » ، مسلوب العدّة ، تشنؤه العين ، وتقلاه « 2 » النفس ، عقله عقل طائر ، ولبّه لبّ حائر ، وحكمه حكم جائر ، لا يروم قرارا إلّا أزعج عنه ، ولا يستفتح بابا إلّا أرتج دونه ، ولا يقبس ضرما إلّا أجّج عليه ، عبرته موصولة العبرة « 3 » ، وحسرته موقوفة على الحسرة ، إن سمع زيّف ، وإن قال حرّف ، وإن قضى خرّف ، وإن احتجّ زخرف ، ولو فاء إلى الحقّ لوجد ظلّه ظليلا ، وأصاب تحته مثوى ومقيلا . إلهي ، وأنت الباطن الذي لا يرومك رائم ، ولا يحوم على حقيقتك حائم ، إلّا غشيه من نور إلهيتك ، وعزّ سلطانك ، وعجيب قدرتك ، وباهر برهانك ، وغرائب غيوبك ، وخفيّ شانك ، ومخوف سطوتك ، ومرجوّ إحسانك ، ما يردّه خاسئا حسيرا ، ويزحزحه « 4 » عن الغاية خجلا مبهورا ، فيردّه إلى عجزه ملتحفا بالنّدم ، مرتديا بالاستكانة ، راجعا إلى الصّغار ، موقوفا مع الذلالة ؛ فظاهرك - إلهي - يدعو إليك بلسان الاضطرار ، وباطنك يخبر عنك بسعة فضاء الاعتبار ، وفعلك يدلّ عليك الأسماع والأبصار ، وحكمتك تعجب منك الألباب والأفكار ، لك السّلطان والمملكة ، وبيدك النّجاة والهلكة ، وإليك إلهي المفرّ ، ومعك المقرّ ، ومنك صوب الإحسان والبرّ ، أسألك بأصح سرّ ، وأكرم [ لفظ ] « 5 » ، وأفصح لغة ، وأتمّ إخلاص ، وأشرف نيّة ، وأفضل طويّة ، وأظهر عقيدة ، وأثبت يقين « 6 » ، أن تصدّ عنّي كلّ ما يصدّ عنك ، وتصلني بكلّ ما يصل بك ، وتحبّب إليّ ما حبّب إليك ، فإنّك الأول والثاني ، والمشار إليه في جميع المعاني ، لا إله إلّا أنت .
--> ( 1 ) شرح النهج : العقدة . ( 2 ) شرح النهج : وتقليه . ( 3 ) شرح النهج : عثرته موصولة العثرة ( و « عثرته » غير معجمة في ح ) . ( 4 ) شرح النهج : ما يرده خاسئا مزحزحه . ( 5 ) سقطت من ح ، وثبتت في شرح النهج . ( 6 ) ح : نفس .